تشكل الاتفاقيات التي وقعتها دولة قطر امس مع الصين لبيع وشراء طويلة الأجل لتزويد السوق الصيني بالغاز الطبيعي المسال القطري والتي تنص على تصدير 3 ملايين طن من الغاز سنوياً للصين لمدة 25 عاما، أهمية كبرى لصالح العلاقات الاقتصادية بين الدولتين بالنظر الى ان السوق الصيني يعد من أكبر الاسواق المتنامية طلباً للطاقة في العالم وان دولة قطر تعد واحدة من أهم كبريات الدول المصدرة للغاز المسال في العالم.
ولذلك فإن هذه الاتفاقيات تشكل نقلة نوعية للعلاقات بين البلدين وشراكة جديدة رائدة بين أكبر دولة مصدرة للغاز المسال وأكبر دولة مستهلكة وأن هذه الاتفاقيات لها أهميتها خاصة أن دولة قطر تعتزم زيادة انتاجها من الغاز المسال الى 77 مليون طن سنوي بحلول عام 2010، الامر الذي يتطلب إيجاد أسواق عالمية جديدة وان الصين تشكل واحدة من هذه الاسواق.
من المؤكد ان هذه الاتفاقيات تشكل شراكة قطرية صينية باعتبار ان دولة قطر وبالامكانيات التي تملكها من الغاز المسال ستكون قادرة على توفير طاقة أنظف للسوق الصيني المتنامي وتتمكن من المساهمة في قصة النجاح الصينية في مختلف المجالات كما ان الصين من جانبها بصفتها أحد مستوردي الغاز القطري ستساهم بقدر كبير في ازدهار دولة قطر.
مما لا شك فيه ان هذه الاتفاقيات سيكون لها مردودها الاقتصادي الكبير لصالح البلدين بتأسيس شراكة ثنائية لخدمة المصالح المشتركة للبلدين والشعبين خلال المرحلة المقبلة من خلال قطر غاز وشل وبتروتشاينا الصينية العملاقة باعتبار ان هذه الاتفاقيات ما هي إلا مدخل لعلاقات أوسع بين البلدين في شتي المجالات.
ومن هنا تنبع أهمية الزيارة التي يقوم بها حاليا معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية على رأس وفد قطري رفيع المستوي للصين حالياً والمباحثات التي أجراها معاليه وسيجريها مع القيادة الصينية، فهذه الزيارة المهمة جاءت في اطار سعي القيادة القطرية لخلق وبناء علاقات صداقة مع مختلف الدول في مختلف القارات وأن الاهتمام بخلق علاقات صداقة قوية مع الصين يشكل هدفا استراتيجياً بالنظر الي الموقع المتميز للصين عالمياً وتزايد النمو الاقتصادي فيها بحيث أصبحت احدى اكبر الاقتصادات على مستوى العالم.
ان قيام شراكة قطرية صينية في المجال الاقتصادي بالتركيز على تصدير الغاز المسال والنفط والتعاون والاستثمار المشترك سيسهم بصورة كبيرة في توطيد العلاقات بين البلدين ويشكل اضافة جديدة للتعاون البناء في شتي المجالات خاصة ان دولة قطر وضعت خطة طموحة لزيادة الاستثمارات المشتركة بالدخول في شراكات مع كبري الشركات الدولية بهدف تنويع الثروة بالاستفادة من عائدات الطاقة.
