نقلت الزميلة «الإمارات اليوم» منذ يومين عن مسؤول بشرطة أبوظبي قوله إن الشرطة في أبوظبي تعتزم خصخصة السجون في سبتمبر المقبل، وإسناد إدارتها إلى شركة بريطانية بميزانية تبلغ نحو ثمانين مليون درهم سنويا.
نجد أنفسنا بالإعلان عن مشروع الخصخصة في المؤسسات الإصلاحية في أبوظبي أمام فلسفة جديدة لإدارة هذه المنشآت دون أن يمس ذلك سيادة الدولة في شؤون السجناء، ودون أن يكون لذلك علاقة بالأحكام التي يصدرها القضاء، لاسيما وقد أكدت شرطة أبوظبي على دورها بالتعاون مع الجهات المعنية في متابعة الشركة ومدى التزامها ببنود العقد المتفق عليه حتى لا ينتج عن التجربة عيوب وسلبيات تذهب بالأهداف التي نرجوها بعيدا.
قد يتخوف بعضهم من خصخصة هذه الإدارات، لكن المخاوف لابد وان تتلاشى عندما نضع في اعتبارنا الايجابيات المترتبة على هذه الفلسفة الجديدة، لاسيما في المؤسسات الإصلاحية المعنية بالأحداث، فهذا النوع من الإصلاحيات بحاجة إلى إدارة متخصصة، لديها أدوات تمكنها من القيام بدورها الإصلاحي النفسي والاجتماعي للشباب الملتحقين بهذه المنشآت الإصلاحية والذين يلقى بهم في أحضانها وهم في مقتبل العمر.
وربما يخرج كثيرون منهم دون أن يشعر ذووهم ومن حولهم بتأثير إيجابي أحدثته تلك المنشآت، الأمر الذي قد يجعلنا أمام خطر خسارتهم للأبد لأنهم عاشوا تجربة مريرة كانت سبباً في وجودهم في تلك المنشآت الإصلاحية، وربما تجربة اشد مرارة عندما وجدوا الإصلاح مجرد شعار واسم لا وجود له في واقع عاشوا وامضوا وقتا فيه.
لا نقلل حجم جهود العاملين في تلك المنشآت الإصلاحية وحرص بعضهم على القيام بدوره القانوني والإصلاحي، لكننا في المقابل لا ننكر وجود أخطاء وممارسات تقع داخل أسوار تلك السجون والمنشآت الإصلاحية التي أثبتت وجود إدارات لا تكترث للسجين ولا تسعى للاستثمار فيه وإنما استفزازه، والحوادث متعددة لا يتسع المجال لسردها في هذه الزاوية.
ويكفي الاستشهاد بما وقعت فصوله في سجن دبي وهو ما دفع القيادة العامة للشرطة في دبي إلى تحويل عدد من أفرادها وضباطها للتحقيق، وما ذلك إلا شاهد على وجود سوء إدارة في بعض إدارات المنشآت الإصلاحية، وشاهد على حاجة هذه المؤسسات إلى إدارة بفكر جديد تضمن الاستثمار والاهتمام وتقديم الرعاية اللازمة للسجناء باعتبار أنهم أفراد لهم حقوق لا يفترض انتزاعها على اعتبار عقوبات استحقوها، فالإنسان يبقى إنسانا وحقوقه العامة لا تسقط عنه بأي حال من الأحوال حتى وان كان مذنبا.
لن نستبق الأحداث فنتوقع الكثير من الايجابيات، لكن ما نأمله هو أن تستمر شرطة أبوظبي وغيرها من الجهات المعنية في متابعة الشركة وعدم ترك الأمور برمتها إليها كما هو الحال في شركات أخرى تم خصخصة بعض الخدمات فيها، وان يتضمن العقد كل البنود التي تشمل إعادة تأهيل وتدريب المساجين وتوفير مستلزماتهم بالشكل الذي يتناسب مع حقوق الإنسان.
وفي الوقت نفسه نأمل عدم المبالغة في تدليل السجناء فيما يقدم إليهم وكأنهم سكان فنادق خمس نجوم، فالميزانية التي تنفق على إدارة السجون والمنشآت الإصلاحية لابد وأن لا تكون على حساب ميزانيات ينبغي تخصيصها لأمور تبقى ذات أهمية اكبر.
وهذه الميزانيات لابد وان ينفق الجزء الأكبر منها على المواطنين السجناء الذين نرتجي تغير حالهم بعد خروجهم من السجن ليكونوا قادرين على خدمة وطنهم.
