في منتصف مايو المقبل الموافق للذكرى الستين لاغتصاب فلسطين العربية وإعلان الدولة العبرية سيعود إلى فلسطين المحتلة الرئيس الأميركي المشرف على الغرق في مستنقع العراق والذي يواجه شبح الهزيمة مع حلفه الأطلسي في أفغانستان، لزيارة «وداعية» للاحتفال مع حليفته الصهيونية بهذه الذكرى المشؤومة .
ورغم أن القرار الأممي بالاعتراف بإسرائيل كان مستندا على قرار مجلس الأمن برقم 181 الذي ينص على تقسيم فلسطين التاريخية إلى دولتين بين العرب واليهود بخريطة محددة، وبالتالي يتضمن أيضا الاعتراف بالدولة الفلسطينية، إلا أن ستين عاما قد مرت وتوسعت إسرائيل بالعدوان على 80% من فلسطين بدعم أميركي وتواطؤ دولي وتراجع عربي دون قيام الدولة الفلسطينية!
في زيارته «التاريخية» السابقة لتل أبيب وشرم الشيخ وبعض العواصم الخليجية تحت غطاء تشجيع التوصل إلى تحقيق حل الدولتين ودفع المفاوضات لقيام الدولة الفلسطينية بينما كان الهدف هو دعوة العرب إلى ثلاثة أشياء، الأول قلب المعادلات والصور باسم الاعتدال، وذلك بتناسي أن إسرائيل هي العدو، والاعتراف بها كدولة يهودية كشرط لنجاح المفاوضات، وتذكر أن إيران الإسلامية فقط هي العدو والتحريض على مواجهتها.
والثاني هو التصدي العربي بالنيابة عن إسرائيل للمقاومة الوطنية وخصوصا الإسلامية ضد الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ولبنان، والثالث، هو الانضمام إلى المحاولات الأميركية الإسرائيلية لعزل سوريا لرفضها القبول بالاستسلام للشروط وإصرارها على السلام العادل في الجولان وتأييد المقاومة الوطنية في فلسطين ولبنان !
وبعد زيارته الوداعية المقبلة في الذكرى المشؤومة للنكبة العربية في فلسطين، سيقوم الرئيس الأميركي الموشك على الرحيل من البيت الأبيض في نهاية سنواته السوداء بلون الظلم والحمراء بلون الدم، بالعروج من تل أبيب إلى شرم الشيخ.
حيث سيجتمع بالرئيس المصري والملك الأردني والرئيس الفلسطيني، لإسداء النصائح التقليدية إلى أطراف «مخيم السلام» مع إسرائيل للحزم في المواجهة والحصار مع «معسكر المقاومة»، ولدعم حكومة عباس في فلسطين على حساب حماس، وحكومة السنيورة في لبنان على حساب حزب الله، وذلك من أجل التوصل إلى إعلان نوايا عن السلام قبل الرحيل.
وبينما كان من المفروض أن تكون القمة العربية الأخيرة في دمشق في أولى الأولويات من أجل فلسطين بحضور كل قادة العرب، باعتبار أن معالجة الحالة الفلسطينية الراهنة هي المدخل الصحيح نحو حل جميع القضايا والأزمات العربية سواء القضية العراقية أو الأزمة اللبنانية، التي هي بصورة أو بأخرى نتاج لتداعيات القضية الفلسطينية أم كل القضايا والتي تفرض على الجميع مفاوضين ومقاومين تضامنا عربيا للتوصل إلى حل عادل لها وليس الانقسام حولها.
بدءًا بجهد عربي يعالج الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، ومرورا بفعل عربي يرفع الحصار أو يكسره ويفتح المعابر المغلقة والتي تمثل بوابات سجن صغير لجزء كبير من الشعب الفلسطيني يضم مليونا ونصف مليون إنسان، يعانون وضعا إنسانيا مأساويا لم يعد ممكنا تجاهل آثاره أو تداعياته الكارثية المحتملة.
وأصبح من العار أن يستقر ومن الخطر أن يستمر، فإن الانقسام العربي الرسمي الظاهر من حول فلسطين الذي أبداه الغائبون عن القمة العربية الأخيرة في دمشق، والذين وضعوا الأولوية لمناقشة أزمة لبنان قبل فلسطين، ودعم حكومة السنيورة في لبنان حتى قبل دعم حكومة عباس في فلسطين، هو الذي أصبح بحاجة للعلاج.
وبرغم محاولات قادة الدول العربية الذين حضروا في دمشق والذين تحركوا في اتجاه القاهرة والرياض في محاولة معالجة هذا الانقسام بالتأكيد على ضرورة استعادة التضامن العربي كأولوية أولى لتسهيل الحلول لكل الأزمات إلا أن ما يبدو مرئيا أن الأمر بحاجة إلى جهد أكبر ووقت أطول.