الذي يحدث للشعب الفلسطيني في قطاع غزة من حصار هو امر لا ينبغي ان يستمر بل يحتاج الامر الى معالجة سريعة تنهي معاناة الناس على الصعيد المعيشي والامني وضرورة وقف اسرائيل عن سلوكها الاجرامي ضد الشعب الفلسطيني في الاراضي الفلسطينية المحتلة ان الحديث عن كسر الحصار من قبل حماس يتطلب حشد كل الطاقات الفلسطينية ويحتاج ايضا الى تطبيق الاتفاق بين حماس وفتح الذي وقع في العاصمة اليمنية صنعاء وايجاد وحدة وطنية بين الاشقاء للانطلاق منها الى تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني الذي يقوم على الحرية والاستقلال والعيش بكرامة.

لقد استغلت اسرائيل الخلافات بين حماس وفتح وقامت بالهجوم على غزة والعديد من المدن الفلسطينية وكان الخاسر الاكبر هو الشعب الفلسطيني ومن هنا فان الحوار الوطني يبقى هو الخيار الاهم للخروج من المأزق الحالي والانطلاق الى عملية توحيد الصف والموقف حتى يمكن الوقوف ضد مشاريع المحتل الاستيطانية وكشف كل المخططات التي تقوم بها اسرائيل.

لقد عاني الشعب الفلسطيني الامرين على مدى أكثر من ستة عقود في ظل صمت وانحياز دولي وفي ظل عجز عربي بسبب الخلافات السياسية العربية والتي انعكست سلبا على القضية الفلسطينية وعلى مجمل الاداء السياسي العربي.

العرب بحاجة الى مراجعة ادائهم تجاه قضاياهم القومية وعلى رأسها قضية فلسطين وضرورة ايجاد تضامن حقيقي بعيدا عن الخلافات والتي اضرت بالعمل العربي المشترك وجعلت اسرائيل تتمادى في عدوانها على الشعب الفلسطيني.

المطلوب اولا وقفة فلسطينية في الداخل من خلال لم الشمل كل القوى السياسية والاجتماع على كلمة سواء ثم الانطلاق الى موقف عربي موحد يفعل الجهود الفلسطينية وينطلق منه الى العالم لايجاد السلام الشامل والعادل من خلال الاصرار على تطبيق قرارات الشرعية الدولية الصادرة من الامم المتحدة.

استمرار الاوضاع الحالية على صعيد القضية الفلسطينية يعد امرا غير مقبول ولا بد من تغيير منهجية العمل السياسي داخل البيت الفلسطيني من خلال الحوار والمصالحة الوطنية من خلال المبادرات الاخيرة وبدون ذلك سوف تخسر القضية الفلسطينية كثيرا وسوف تقوم اسرائيل بالمزيد من اعمال العدوان من خلال استغلال الخلافات التي تحدث بين الاشقاء خاصة بين حركتي حماس وفتح.

القضية الفلسطينية تعد في مفترق طرق ولا بد للفلسطينيين ان يساعدوا انفسهم في المقام الاول من خلال وحدتهم الوطنية والبعد عن الخلافات والاتهامات المتبادلة في وسائل الاعلام والتي لا تخدم سوى اسرائيل.

لا بد من التنبه الى المخاطر الكبيرة من وراء استمرار الخلاف بين السلطة الوطنية وحركة حماس لان الذي يحدث في قطاع غزة من حصار وتضييق على الناس هو امر صعب تحمله ومن هنا فان ايجاد المخرج الصحيح هو في التقاء الاشقاء في حماس وفتح على قاعدة لا ضرر ولا ضرار وان تفتح صفحة جديدة لصالح الشعب الفلسطيني.

الوقت ليس في صالح القضية الفلسطينية اذا استمرت الاوضاع في غزة كما هي عليه الآن ومن هنا فان المصلحة الفلسطينية تتطلب التنازل من كل الاطراف لصالح الشعب الفلسطيني ولصالح المشروع الوطني الفلسطيني والذي يحتاج الى كل الجهود الوطنية والى ان يلتف الجميع من اجل المساندة حتى يكون للعمل الوطني الواحد اثره على الجميع.

القيادات الفلسطينية في كل الفصائل عليها واجب وطني لحل كل الخلافات وان يتم تجنب المزيد من الاحتقان السياسي وان يكون الهدف الاسمى هو التحرير والاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وان تكون الاهداف الوطنية هي الاساس في التوجه والعمل الوطني بعيدا عن المصالح الذاتية والوقتية فالشعب الفلسطيني يستحق ان يعيش بكرامة على ارضه حرا أبيا مثل بقية الشعوب في العالم، كما ان امام العالم مسؤولية قانونية واخلاقية من اجل السلام الشامل والعادل والضغط على اسرائيل للانسحاب من كل الاراضي العربية المحتلة في فلسطين والجولان والاراضي اللبنانية. وهذا الهدف الكبير يحتاج الى تعاون وتضامن عربي في كل المحافل الاقليمية والدولية.