«كأس دبي العالمي» هو يوم للجميع، وإن طغى عليه حضور الجاليات الأجنبية المقيمة وغيرها التي تأتي خصيصاً من أجل هذا السباق العالمي، الذي يحرص الكثيرون على ألا تفوتهم روعة مشاهدة أجمل وأغلى وأسرع خيول العالم، لكن ذلك لا يعني أن وجود المواطنين بينهم يعد خرقاً أو أمراً غريباً يستحق أن تلتقطه عدسة مصور يعمل في صحيفة أجنبية تصدر محلياً وتوزع مجاناً. فهذه المجلة نشرت صورة لمواطنتين تنظران باستغراب لامرأة أجنبية شبه عارية ونشرت في زاوية «العالم في أسبوع».
ليس هذا هو المثير في هذا الموضوع، بل المثير هو رد أحد قراء هذه الصحيفة معلقاً عليها بقوله: إنها «صورة العام» لديه، ويهنئ المصور «الفذ» على التقاطه هذه الصورة، والتي ستضاف على حد قوله إلى «ألبومه».
صورة تحمل بين ثناياها الكثير من الغمز واللمز على إنسان هذه الأرض، وكأنه لا يجوز لهم التواجد في مثل هذه الأماكن التي قد يرون فيها مناظر ومشاهد تثيرهم وتستوقفهم ليلتقط مصورو الصحف «المريضة» صورهم حتى يستهزئ بها الآخرون، ويحتفظوا بتلك الصور في ألبوماتهم الشخصية باعتبارها صورة العام.
حقاً شيء مقزز أن يتعمد البعض النيل من صورة المواطن بهذا الشكل، وأن ينظر إليه من قبل البعض بتلك النظرة، وكأنه لا يصح له التواجد في الأماكن التي يكثر فيها الأجانب، فبعضهم قد يرونه الإنسان الغلط في المكان الغلط. سبحان الله في أمر هؤلاء، يتقاسمون العيش على هذه الأرض مع أهلها، ولا يرون فيهم سوى مادة هزلية تصلح لتسلية ربعهم على صفحات صحف تتخذ من الإساءة إلى هذا المجتمع والتشهير بأهله أسلوباً رخيصاً للشهرة والانتشار.
لا نعاني عقداً وليس بنا مس من حب الذات لدرجة لا نستطيع معها تقبُل النقد، لكنْ ما يبدر من البعض كثير، وقد أصبحت الإساءة وجبة يومية نتلقاها تحت مبررات وحجج كثيرة واهية، تقترب أكثر من أغراض وأهداف لا هم للبعض سوى تحقيقها في سعي حثيث وراء كل ما يسيء، وجرياً خلف كل ما يعصف بالقيم والمثل.
يتفننون في تسليط الأضواء على نقطة سوداء يرونها هنا أو هناك، ويظهرونها بأكبر من حجمها بمرات، ولا يقدرون التنازل عن الرفاهية التي يحيونها بيننا، يحلمون بفرصة الحصول على دخول البلاد، ومتى ما تم لهم ذلك لا يودون مغادرتها، وعلى الرغم من ذلك لا يترددون في الضرب متى ما سنحت لهم ذلك بل يتحينون الفرص، ويخلقونها لبث ما في نفوسهم، وإخراج ما تخفيه صدورهم.
هي القافلة التي فضلت السير، وسط أشواك في طرق وعرة مخلفة وراءها عواء ونباحاً لا تبالي بأمر من اختار إصدار أصوات تزعج ولا تخيف، وطلقات فارغة تئز ولا تصيب.
