مهما كانت تفاصيل التقرير الذي قدمه قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس ورايان كروكر السفير الأميركي في بغداد للكونجرس بشأن الوضع في هذا البلد.. فإن الواقع يؤكد ان العراق مازال يغوص في مستنقع مخيف لا تبدو له نهاية في الأفق.

فمازالت الانفجارات والاشتباكات وأعمال العنف تجتاح مناطق عديدة في انحاء البلاد ومازالت دماء العراقيين تسيل كل يوم ومازالت التكتلات السياسية تواصل المناورات والمشاحنات رغم كل الجهود التي تبذل من أجل وضع حد لهذه الخلافات التي تمزق النسيج السياسي والاجتماعي لهذا البلد المنكوب.

ومما يزيد من معاناة العراقيين استفحال خطر الميليشيات المسلحة التي أصبحت سطوتها تفوق قوة الدولة بكل اجهزتها الأمنية والعسكرية وقد كشفت معركة البصرة عن هذا الخلل الخطير في موازين القوي بين الدولة والميليشيات حتي أن بعض التقارير تحدثت عن فرار أكثر من ألف جندي من الجيش العراقي في هذه الحرب.

ولولا تدخل القوات الاميركية بثقلها ولولا الاتفاق الذي تم مع مقتدي الصدر بوقف الاشتباكات وسحب المظاهر المسلحة من الشوارع لا نكشفت اجهزة الدولة العراقية الوليدة.

ورغم الانذار الأخير الذي وجهه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى التيار الصدري بحل ميليشيا جيش المهدي والتهديد بحرمان مقتدى الصدر من المشاركة في العملية السياسية فإن الاشتباكات تواصلت في حي مدينة الصدر مما ينذر بالمزيد من القتلي من المدنيين.

وهو ما يحتم ضرورة ان تتفق جميع القوى السياسية في العراق على صيغة مقبولة لحل كل الميليشيات ودعم أركان الدولة ومواجهة جميع أوجه الخروج على القانون بكل حسم.

لتكون الخطوة الأولى نحو المطالبة بانهاء الاحتلال ورحيل القوات الاجنبية عن اراضي العراق. أما بقاء الوضع المتدهور على ما هو عليه وبهذا الشكل المخيف فإن ذلك يمثل أقوى ذريعة لاستمرار الاحتلال الى اجل غير مسمى.