تحولت أهازيج الفرح والزهور التي استقبلت بها بغداد الاحتلال الأميركي في مثل هذا اليوم قبل خمس سنوات، إلى كوابيس مازالت تؤرق مضاجع الأميركيين الذين يبعدون آلاف الأميال عن مسرح الصراع.
فالأزمة التي وضعت إدارة بوش نفسها والشعب الأميركي من ورائها في أتونها غير واضحة معالم الخروج منها في الأمد المنظور، طالما أن عسكريين يتحكمون بمقاصلها ويعتبرون نقص القتلى في صفوف جنودهم في شهر من الأشهر انتصارا لخططهم الأمنية، غير عابئين بآلاف الضحايا المدنيين العراقيين الذين يسقطون بالانفجارات أو بالقتال الطائفي.
ومع ذلك لا يبدو الرقم الأخير الذي وصل إليه عدد قتلى الجنود الأميركيين (4020 قتيلا) منذ احتلال العراق بالرقم الهين الذي يمكن أن يستوعبه الأميركيون طالما أن المهمة التي جاؤوا من أجلها قد وسمت بالكذب والتدليس، فلا أسلحة الدمار الشامل التي قيل إنها السبب وراء الحرب على العراق قد تبينت صحتها.
ولا إقرار الديموقراطية التي قال الرئيس جورج بوش إنه يقاتل من أجلها في العراق، وتاليا في المنطقة قد تحقق، لا بل إن الأميركيين يشاهدون عكس ذلك، ولا الحد من قوة إيران قد رأى النور، لا بل إن الإدارة الأميركية تتوسط لدى طهران لضبط الأمن في العراق وللكف عن ملاحقة الميليشيات للقوات الأميركية والعراقية الموالية لها.
إن سقوط 52 صاروخا وقذيفة خلال أسبوع على المنطقة الخضراء، وهي المقر الرئيسي للقيادة السياسية والعسكرية الأميركية، يحمل أكثر من رسالة أمنية من شأنها إفهام الاحتلال أن لا مناطق آمنة في العراق، وأن الحل هو ليس بالاحتماء وراء جهة طائفية معينة وتهميش بقية النسيج العراقي، إنما الحل يكون بإعادة التكوين السياسي في إطار عراقي عربي موحد.
