بدأت الإدارة العامة للدفاع المدني الخطوة التصحيحية الأولى في إجراءاتها الجديدة للحد من الحرائق، ومكافحتها، تتمثل في تحميل شركات التأمين فاتورة إخماد الحرائق الذي ينفذه الدفاع المدني على مستوى الدولة على أن تشمل الفاتورة الحرائق التي تحدث في المستودعات والمنشآت الصناعية والتجارية والشركات والأماكن المخصصة لسكن العمال التابعة للشركات.
القرار ليس حبرا على ورق بل بدأت الإدارة فعليا في العمل به، وانتهت من تجهيز فواتير أكبر حادثي حريق وقعا، هما حريق ميناء خالد في الشارقة، وحريق القوز في دبي، وستتبعها فواتير أخرى للحرائق التي وقعت لاحقا.
الفواتير، التي لا شك أنها ستحمل أرقاماً كبيرة بمبالغ باهظة، ستشمل التلوث البيئي، وستأخذ في الاعتبار ساعات عمل الأفراد في الدفاع المدني لإخماد الحريق، وساعات عمل الآليات المستخدمة في الإطفاء والتبريد، وحركة الآليات من وإلى موقع الحريق إضافة إلى كلفة المواد المستخدمة في إخماد الحريق، أي وداعا لزمن الإطفاء بالمجان ومعه أيضا وداعا من غير رجعة للتسيب واللعب بالنار والتربح من وراء الحريق، وليصبح الماس الكهربائي بريئا من التلاعب، ويرتاح المجهول الذي تقيد ضده تلك الجرائم.
الإجراء سيوفر علينا الكثير وسيلقي بالكرة في ملعب شركات التأمين، التي بدورها ستنظم عملها وتتخذ إجراءات مماثلة تقلل وقوع تلك الحوادث، فنتوقع أنها لن تهمل من اليوم فصاعدا التفتيش الدوري المنتظم على الشركات والمصانع والجهات المؤمن عليها للتأكد من تطبيق قواعد السلامة والصيانة، ولن يكون الأمر «فالتوه» كما هو الحال حاليا.
كما نتوقع أن تمثل فواتير الدفع هذه رادعا ليس لشركات التأمين التي ستراقب التزام المؤمنين لديها فحسب، بل لأصحاب العمل والمصانع والمستودعات أنفسهم، لتصبح خطوة الدفاع المدني بداية التصحيح، وبداية كبح جماح حوادث الحريق التي أصبحت بالجملة، حتى كدنا نبدأ يومنا بحريق وننهيه بحريق آخر.
بداية نتمنى أن تجر هذه الإجراءات الجديدة وراءها سلسلة من الإجراءات الأخرى الكفيلة بتخليصنا من إهمال يطلق نيرانا وأدخنة وسموما تلوث الأجواء تضر بالإنسان والبيئة، وأخطاء لا تكترث بعواقب وخيمة تمتد آثارها السلبية إلى كل شيء، يرتكبها أشخاص بدوافع لا يعلمها سوى الله.
