على امتداد الشهور الاخيرة، ومن قبل مؤتمر انابوليس للسلام في نوفمبر الماضي في الولايات المتحدة وحتى الآن، عقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت لقاءات عديدة من اجل تناول مختلف جوانب عملية السلام التي جمدتها اسرائيل منذ مدة طويلة ومحاولة الخروج من حالة الجمود الراهنة بشكل او بآخر .
ومع الوضع في الاعتبار ان مشكلة معقدة كالقضية الفلسطينية تحتاج بالضرورة الى جهود الفلسطينيين والاسرائيليين والعرب والاطراف الدولية أيضا، وانه من غير الممكن إحراز تقدم كبير خلال وقت قصير، فإن التساؤل الذي يفرض نفسه يدور حول الاجتماعات المتكررة بين عباس وأولمرت، واخرها الاجتماع الذي عقد امس في القدس والى أي حد يمكن أن تمهد الطريق فعليا لتحريك عملية السلام مرة اخرى والتوصل الى حلول لمشكلات الوضع النهائي في المفاوضات بين الجانبين.
على اية حال فإن اجتماع الأمس بين عباس وأولمرت كان حلقة في سلسلة اللقاءات التي لم تسفر حتى الآن على الأقل عن نتائج عملية محددة يمكن أن تفتح أفقا أوسع أمام الشعب الفلسطيني، وأملا أكبر في مستقبل أفضل. وبرغم ذلك فإنه من المهم الحفاظ على خطوط الاتصال بين السلطة الفلسطينية واسرائيل متصلة ومفتوحة على أمل التغلب على الخلافات والدفع بالقضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط نحو الحل وصولا الى أهداف الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة الى جانب اسرائيل. وبما يسمح لدول وشعوب المنطقة بالدخول الى مرحلة جديدة تتمكن خلالها من التركيز على مصالحها وبناء حاضرها ومستقبلها على النحو الذي تريد وبعيدا أيضا عن أية تهديدات مباشرة او غير مباشرة.
وفي حين عقداللقاء بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الاسرائيلي متواكبا مع المناورات الضخمة التي تقوم بها اسرائيل وعلى نطاق يتسع ليشمل كل الاراضي الاسرائيلية، والتدريب على مواجهة ظروف معركة تتعرض فيها اسرائيل لقصف صاروخي مكثف ويصل الى الكثير من مناطقها وهي مفارقة كبيرة، فإن المفارقة الاخرى التي تصاحب ذلك تتمثل في الحرص الاسرائيلي على طمأنة سوريا ولبنان على ان هذه المناورات هي مناورات داخلية تدريبية ولا تستهدف سوريا او لبنان على اي نحو. غير ان حجم ومدة المناورات وشمولها لكل الاراضي الاسرائيلية والإجراءات المصاحبة لها لا بد وأن تثير الحذر والمتابعة الدقيقة والمتواصلة للمناورات والتحركات الاخرى المصاحبة لها، خاصة وان النوايا الاسرائيلية لا يوثق فيها من ناحية وانه ليس من المعتاد أن تعلن وان تطمئن اسرائيل سوريا ولبنان بشأن مناوراتها الضخمة قبل ذلك من ناحية ثانية.
وفي ظل المناخ الذي يخيم على المنطقة، والذي تلعب فيه اسرائيل دورا كبيرا بدفعه نحو التوتر داخل الاراضي الفلسطينية وخارجها ايضا، فإن اللقاءات الفلسطينية الاسرائيلية يمكن أن تكون مدخلا حيويا وله قيمته الكبيرة إذا تمكنت عبر نتائج محددة وملموسة على الارض من تهيئة مناخ أفضل بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وهذا يتطلب أن تتخذ اسرائيل إجراءات عملية لتخفيف الحصار والضغوط عن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين وأن تتخذ خطوات لتنفيذ التزاماتها وفق متطلبات خارطة الطريق التي التقت عليها كل الأطراف، الى جانب المبادرة العربية للسلام وقرارات الشرعية الدولية كسبيل للتوصل الى تسوية سلام شامل وعادل ودائم تتطلع اليه بالفعل شعوب المنطقة. أما المناورات والخداع فلن تؤدي سوى الى مزيد من الازمات والتعقيد في المنطقة ككل.
