رسالة بعثها الأهل من منطقتي حبحب التابعة لإمارة الفجيرة وخت التي تتبع إمارة رأس الخيمة يشكون فيها مشكلة قديمة لا تزال تؤرقهم وتقلق مضجعهم وتحيل نهارهم غبارا جراء التلوث الناجم عن كسارات تتبع بعضها هذه والأخرى بنتها تلك وفي كلتا المنطقتين القريبتين جدا شيدت هذه مصنعا للأسمنت وعلى بعد 500 متر فقط شيدت الأخرى مصنعا آخر أيضاً للاسمنت والاثنان لا يبعدان عن المساكن المأهولة بالسكان سوى مسافة 2 كيلو متر لا أكثر، وكأن المصنعين بكساراتهما في سباق مع بعضهما لإنتاج أقصى ما في وسعهما من مواد البناء وإن كان على حساب المساكين الأهالي هناك.

الوضع البيئي والصحي هناك حدث ولا حرج ليس على الإنسان فحسب بل أتت التأثيرات السلبية على كل شيء وأحالت تلك المنطقة الزراعية الريفية الجميلة منطقة جرداء ليس فيها سوى الغبار والأدخنة الترابية ولم يبق فيها زرع ولا شجر لا نخل ولا غاف ولا سمر.

بل إن الخطط تسيرعلى قدم وساق حاليا لإنشاء مصنعين اضافيين بنفس المنطقة وأقرب من المصانع المذكورة، بشكل يناقض تصريحات المسؤولين المضللة للرأي العام وذكرهم أن المصنعين الجديدين يبعدان المساكن الشعبية والمأهولة بالسكان!!

بل المضحك المبكي أن مسؤولاً سابقا في الوزارة، كان معنيا بأمر البيئة يملك أكثر من كسارة، يقضي وقته اليوم وقد خرج من التشكيل الوزاري بزيارة المنطقة لتحديد موقع لكسارة جديدة ومصانع اسمنت جديدة فلا شيء أفضل من جمع المال وتحقيق الملايين، أما كيف يتم ذلك وعلى حساب من يكون فلا يهم ولا شيء لو كان الطريق إلى الملايين يمر على جثث الأبرياء ويسحق البسطاء من الأهل هناك الذين لم تسلم مناطقهم من جشع التجار وأصبح قدرهم العيش في بيئة ملوثة وسط ضجيج وأزير الكسارات التي لا تهدأ وتواصل الكسر ليل نهار.

كل ذلك والمنطقة لا تبعد عن البحر كثيرا ولا يوجد بها صرف صحي الأمر الذي يعني أن كل المواد الكيماوية وصرف المياه من هذه المصانع تجمع وتبقى في نفس المنطقة في بالوعة ما يعني تأثيرات سيئة على المياه الجوفية في باطن الأرض.

السؤال الذي يطرحه الأهالي هو إذا كانت السلطات جادة في إيقاف أو تنظيم عمل الكسارات ومصانع الاسمنت ونقلها بعيدا عن المناطق المأهولة بالسكان لماذا لا يتم إيقاف المشاريع الجديدة؟

بل إنهم يناشدون الحكومة بقولهم: « نحن سكان منطقتي حبحب وخت النائيتين نطلب من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بالتكرم بزيارة المنطقة أو إرسال من يثق فيه لينظر إلى الظلم الواقع علينا من قبل البعض » !

المثير أن كلتا الإمارتين فيهما مواقع بعيدة عن السكان وغير مأهولة لكن لقرب هذا الموقع بالذات من شوارع رئيسية أقرب إلى منطقة الذيد ومنها لباقي الإمارات يتم استغلالها بصورة تضر بالسكان.

وما يزعج الأهالي هناك أنهم مهددون بطردهم من منطقتهم التي عاشوا فيها هم وأجدادهم حتى تحل محلها الكسارات، وتعمل السلطات على تسخير مكرمة المساكن الجديدة التي أمر بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لإجلاء السكان إلى مناطق أخرى !

مشكلة الأهل في حبحب وخت بحاجة لمن ينظر إليها بعين الاعتبار بعيدا عن النظر إليها باعتبارها منطقة تنبت ذهبا لأصحاب الكسارات ومصانع الاسمنت فهل من مجيب لنداءاتهم؟

fadheela@albayan.ae