لا أظن أنني هنا أعرض مسألة شخصية، فقد تلقيت أكثر من سؤال من أصدقاء وإعلاميين حول ما إذا كنت قد كتبت مقالاً بعنوان «من زور كتاب روبرت فيسك؟» منشورا على بعض المواقع الالكترونية منسوباً إليّ، واكتفيت بالرد بالنفي وترددت في نشر النفي في حينه.

لكنني بالبحث وجدت حقاً على بعض المواقع أن هنالك مقالاً بهذا العنوان مذيلاً باسمي ككاتب مصري بما لا يحتمل اللبس، ولأني لا أعرف كاتباً صحافياً مصرياً آخر مازال على قيد الحياة اسمه بذات الاسم، ولم يحضرني سوى الصحافي الكبير الراحل محمد ممدوح طه رئيس قسم الأخبار بجريدة «الأهرام» الذي يوصف بأستاذ الخبر الصحافي، والذي شرفتني إذاعة صوت العرب عام 1976 باللقاء معه في برنامج وجهاً لوجه.

وكنت يومها مشرفاً على صفحات الأخبار وكاتباً للعامود السياسي اليومي بجريدة «العرب» القطرية، وتبادلنا فيه معاً الروايات والمواقف الطريفة والمحرجة التي نتجت عن التشابه في الأسماء بين صحافيين من جيلين مختلفين أحدهما مخضرم والثاني لم يزل شاباً.

لكن خشية الظن أن يبدو طرح الأمر مسألة ذاتية بددتها عدة اعتبارات إعلامية تفرض على أي كاتب أو إعلامي مهمة أساسية ونبيلة هي عرض الحقائق المتاحة كما هي بغض النظر عن حجم أهميتها خصوصاً إذا اتصلت بقضايا أكبر في أهميتها، ومناقشتها بغض النظر أيضاً عن مدى الاتفاق أو الاختلاف معها خصوصاً إذا اتصل الأمر بشأن عربي.

كما بددتها عدة اعتبارات موضوعية تتصل بظاهرة قد تبدو محدودة لكنها موجودة في الإعلام الغربي والعربي على السواء هي ظاهرة التضليل الإعلامي المتعمد والمخطط له، وهى الظاهرة للعيان التي تتبعها الأجهزة السياسية والمخابراتية الغربية خاصة الأميركية بتوظيف الإعلام لقلب الصور وتزوير الحقائق وتلفيق الاتهامات لمن يعارض الهيمنة الأميركية أو يقاوم الاحتلال الصهيوني، والهدف هو تضليل الرأي العام الغربي والعربي ضد دول أو نظم أو سياسيين أو مثقفين وإعلاميين تبريراً لشن الحروب العدوانية، أو ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية، أو تشويه صورة السياسيين أو الكتاب الرافضين للعدوان للهيمنة أو الداعين إلى استقلال الإرادة الوطنية من العرب والمسلمين والغربيين على السواء.

وليس أدل على ذلك بأن الإدارة الأميركية برئاسة بوش والحكومة البريطانية برئاسة بلير بما أطلقاه من أكاذيب وتزوير لأدلة وتلفيق لاتهامات عديدة تتصل بملكية العراق لأسلحة نووية، ولارتباطات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بالإرهاب، الأمر الأول الذي نفاه بندم كولن باول وزير الخارجية الأسبق، والثاني الذي نفته بكل خجل البنتاجون الأميركية، والجاري المطالبة بالتحقيق والمحاكمة فيهما في كل من واشنطن وبريطانيا

والقصة التي نحن بصددها اليوم كما جاءت في المقال المشار إليه «قد تبدو للبعض طريفة وقد تكون بمعيار ما هو سائد في الإعلام العربي خبراً صغيراً في باب الطرائف والأخبار المنوعة الخفيفة في الصحافة العربية، لكنها في الحقيقة سابقة خطيرة في تاريخ الثقافة العربية وجرس إنذار لما يحدث في مجال الثقافة والإعلام من تضليل كبير.

القصة في عبارة واحدة هي أن الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك فوجئ بكتاب واسع الانتشار في القاهرة عنوانه: «صدام حسين من الميلاد إلى الاستشهاد»، وقد صدم فيسك لأنه لا صلة له بالكتاب المنسوب إليه زوراً!

وحتى لا ندخل في التفاصيل فإن الكاتب الصحافي البريطاني الشهير المعروف بمواقفه ضد العدوان الأنجلو أميركي على العراق يعتبر أن نسبة الكتاب إليه على غير الحقيقة حيث لم يكتب فيه حرفاً «ليس مجرد انتحال وإنما تزوير»، بغض النظر إن كان متفقاً أو متعارضاً مع رؤاه، وخاصة أن الكتاب كما رآه منحازاً ولا يعرض الحقيقة من جانبيها حين يمجد صدام حسين بينما يخفى جرائمه.

غير أنني وقد اكتشفت في النهاية بعد بحث أن كاتب المقال هو الباحث والكاتب المصري المحترم ممدوح الشيخ وليس أنا ونشره بنفس الصفحة التي نكتب فيها معاً بجريدة «البيان»، فلا أعتبر أن نسبة مقاله إليّ في بعض المواقع تزويراً ولا انتحالاً وإنما مجرد لبس لتشابه الأسماء فلزم التوضيح.

mamdoh77t@hotmail.com