تمكنت سورية من تجاوز أشد الصعوبات التي واجهتها في تاريخها المعاصر، فقاومت الحصارات والضغوط الأميركيةـ الإسرائيلية وأحبطتها، وتصدّت للمشروعات التسووية المغلفة بشعارات سلمية وأحبطتها كذلك، وبنت قاعدة داخلية قوية يحسب لها ألف حساب، وتتجلى بشكل واضح في كل الميادين.
وهي اليوم بشهادة الجميع أصلب عزيمة وقدرة على مواجهة التحديات مهما اشتدت، وتضع في حسبانها كل الاحتمالات، والعدو الإسرائيلي وحلفاؤه الأميركيون يعرفون ذلك جيداً.
هذه النقلات السورية في الصمود والمواجهة والاندفاع نحو الأمام ودخول مرحلة الفعل وليس ردّ الفعل لم تأت من فراغ، بل كانت حصيلة تراكمات من الاستعدادات، والجهود السياسية المستندة إلى مبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي شكل بأفكاره وأهدافه وجماهيريته الواسعة العامل الأساس في قوة ومنعة سورية.
اليوم، وهو السابع من نيسان، يصادف الذكرى الحادية والستين لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي ولهذه المناسبة دلالاتها العميقة عند السوريين والعرب عامة، ولاسيما أن الحزب منذ تأسيسه وحتى اليوم حافظ على مكانته كحزب للجماهير على امتداد الوطن العربي الكبير.
إن مراجعة سريعة لما هي عليه سورية اليوم من وحدة وطنية متراصة، وبناء اقتصادي شامخ، وحراك سياسي متفاعل، تكفي للوقوف على معاني ذكرى تأسيس الحزب.
فسورية اليوم تقف على قاعدة بنيوية متينة، وتثبت قدرة فائقة في التعامل مع الأحداث والتطورات في المنطقة، وتدفع من راهن على وهنها إلى تغيير نظرته ومخططاته. وهذا بالضبط هو حال إدارة بوش في ضغوطها على سورية، ومحاولة حصارها، إذ أخفقت هذه الإدارة إخفاقاً ذريعاً، ليس هذا فحسب بل وقعت في تناقضات قاتلة وهي تغيّر مخططاتها.
وأكثر من ذلك، فقد استطاعت سورية وسط كل هذه الضغوط والمكائد التي تنصب لها أن تبني حالاً عربية من الممانعة والمقاومة صعبة الاختراق، وتفرض ذاتها على أرض الواقع، ما أجبر الإسرائيليين ومعهم إدارة بوش على الاعتراف بشكل أو بآخر بهذا الأمر الواقع الممانع والمقاوم الذي لم يكن في حسبانهم. هذه هي سورية حزب البعث العربي الاشتراكي اليوم.
