حالة صعبة يعيشها العاملون والعاملات في «استراحة الشواب» في دبي، ليس لوفاة نزيلة عندهم فحسب، بل للظروف التي لفظت فيها أنفاسها ولقيت ربها.

الحكاية باختصار تمس امرأة دخلت الاستراحة قبل أربع سنوات، حين التقطها المارة من الطريق، ولقيت فيها من العناية الطبية والرعاية الاجتماعية والنفسية التي خففت عنها آلام الوحدة التي تعيشها، والحياة الصعبة التي وجدت فيها نفسها لعدم وجود من يراعيها من ذويها.

قبل أيام سقطت هذه المسنة واسمها «فاطمة لشكري» التي تبلغ من العمر 65 عاماً مغشياً عليها في المركز، وأصبحت بحاجة إلى غرفة عناية مركزة بها من أجهزة التنفس وغيرها أحدثها، خاصة وأنها تعاني من مشكلات في ضيق التنفس وغيره، فقامت إدارة الاستراحة بإجراء مكالمات لعدد من المستشفيات الحكومية في دبي لإدخالها في إحدى غرفها، ولا يأتيهم سوى رد واحد «نأسف لا نستطيع استقبالها».

بعد مستشفيات الحكومة وردودها السلبية ورفضها استقبال «فاطمة» لعدم وجود سرير شاغر، توجهت الإدارة إلى المستشفيات الخاصة واحداً تلو الآخر، وردود كثيرة، فهذا ليس لديه قسم للعناية المركزة، وآخر لا يملك الأجهزة الحديثة، وثالث ليس لديه شاغر، وهكذا...

يئست الإدارة من تجاوب تتلقاه من مستشفيات دبي فتوجهت إلى مستشفيات الشارقة، ومن هناك جاءها رد إيجابي من مستشفى الزهراء، واستعد لقبولها، وقبل نقلها إليه فاضت روحها إلى بارئها، لترفض هي بذلك دخول المستشفى وتفضل داراً لا ترفض أحداً، وجدت فيها المأوى والمثوى، ولتصبح وفاتها شاهد عيان على حال الخدمات العلاجية والطبية عندنا، وعلى عدم التقدير الذي يلقاه البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة، ولا سرير شاغر يضمهم في أيامهم الأخيرة.

لن أتحدث مطولاً، ولن أزيد في الكلام، لأن الموقف وما حدث لامرأة ضعيفة مريضة ليس لها أحد سوى الله، والعاملين والعاملات في استراحة الشواب، التي شيدتها الحكومة من أجل هؤلاء وأمثال «فاطمة» لتضمهم في كبرهم، وحينما تشتد حاجتهم إلى الحب والرعاية والاهتمام، وتكون بمثابة البيت الكبير لهم، فيه من يحنو عليهم، ويعطف على كبرهم، ويرحم ضعفهم.

فاطمة لا يعرفها إلا قلة من الناس، لكن لا شك أنهم تأثروا لظروف موتها، وتمنوا لو كان بيدهم تقديم المساعدة، فلا يخالجنا إحساس بالتقصير في حق إنسانة منحتها استراحة الشواب الكثير، وعجزت عن تقديم الخدمة العلاجية لها، حين بقيت لأيام تنتظر وتمني نفسها بعطف يطرق أي قلب.

fadheela@albayan.ae