العقل العراقي مستهدف، الثروة العلمية العراقية مستهدفة، التراث العلمي التعليمي العراقي مستهدف، القدرات العلمية والتكنولوجية العراقية مستهدفة، ومقومات البقاء والتواصل الحضاري العصري العراقي مستهدفة.

كل هذه وغيرها الكثير من العناوين تكثف لنا حقيقة ما يجري على ارض العراق العربي من حرب إبادة منهجية شاملة ضد العقل والعلم والثقافة والحضارة وقدرات البقاء العراقية، فهناك تجري على مدار الساعة عمليات القتل الممنهج للمتميزين من علماء العراق: أساتذة جامعات، أطباء، طيارين، مهندسين.. وقد باتت هذه حالة معروفة وموثقة ولم تعد تثير أحدا من العرب رغم أهميتها وخطورتها ورعبها.

فحينما تكتب صحيفة «ذي غارديان» تقريرا تحت عنوان «استنزاف العقول العراقية» تقول فيه «إن مئات العراقيين من الأطباء وأساتذة الجامعات والمدرسين يستهدفون بالقتل والخطف ضمن حملة يعتقد أنها مقصودة»، فان هذه تعد وثيقة بالغة الأهمية تبين لنا تلك الأجندة الخبيثة وراء الاغتيالات المنهجية للعلماء.

وحينما يعزز هاشم الجزائري عميد كلية القانون السابق في جامعة البصرة ذلك بتأكيده: «ان يد الاغتيال طالت حتى الآن ما يزيد عن سبعمائة أستاذ وعالم عراقي من أصحاب الكفاءات العليا والتخصصات المميزة» مشيرا إلى «أن عام 2003 فقط شهد وحده تصفية منظمة لأكثر من مئة أستاذ جامعي معظمهم من رتبة أستاذ مشارك فاعلي»، فان لهذه الشهادة العراقية مصداقية لا مجال للتشكيك فيها.

وحينما يلحق به العالم العراقي الدكتور نور الدين الربيعي- الأمين العام لاتحاد المجالس النوعية للأبحاث العلمية، ورئيس أكاديمية البحث، وأحد ابرز العلماء العراقيين في مجال التكنولوجيا النووية مؤكدا بدوره: ان الغزو الأميركي للعراق يهدف إلى تدمير مستقبل العراق باغتيال وتصفية العلماء وحرق المجلدات العلمية في مراكز الأبحاث التي تشكل خلاصة الأبحاث العلمية.

موضحا: أن نسبة 80% من عمليات الاغتيال استهدفت العاملين في الجامعات ويحمل أكثر من نصف القتلى لقب أستاذ وأستاذ مساعد، وأكثر من نصف الاغتيالات وقعت في جامعة بغداد، تلتها البصرة، ثم الموصل، والجامعة المستنصرية، وأن 62% من العلماء المغتالين يحملون شهادات الدكتوراه، وثلثهم مختص بالعلوم والطب17/03/2008 .

فان لشهادة الدكتور الربيعي كذلك من المصداقية الموثقة التي ربما تكون من ادمغ الشهادات التي تتحدث عن حرب التصحر المنهجية التي تشن على العراق، ونقتبس هنا في هذا السياق شهادات عراقية أصيلة تتحدث عن تلك الحرب الإبادية المنهجية للثروة العلمية العراقية.

يقول عميد كلية القانون السابق في جامعة البصرة هاشم الجزائري إن دوافع المئات من العلماء الذين هاجروا أو هجّروا من العراق بعد الغزو الأميركي، هو النجاة بأرواحهم خصوصا وأن أعمال القتل طالت ما يزيد على 700 عالم وأكاديمي عراقي، ويضيف الجزائري إن يد الاغتيال طالت حتى الآن ما يزيد على سبعمئة أستاذ وعالم عراقي من أصحاب الكفاءات العليا والتخصصات المميزة وأشار إلى أن عام 2003 شهد وحده تصفية منظمة لأكثر من مئة أستاذ جامعي معظمهم من رتبة أستاذ مشارك فاعلي.

أما عصام الراوي رئيس جمعية المدرسين العراقيين فيشير إلى أن أكثر من 217 أستاذا عراقيا اغتيلوا لأسباب ودوافع مجهولة خلال عام 2003 وأوائل عام 2004 فقط، ويتابع الراوي إذا أضفنا إلى هذه الكفاءات حملة شهادتي الماجستير والدكتوراه الذين تم اغتيالهم في الفترة نفسها فإن العدد سيتجاوز خمسمائة قتيل.

أما العالم العراقي الدكتور نور الدين الربيعي فيقول: إن الغزو الأمريكي للعراق يهدف إلى تدمير مستقبل العراق باغتيال وتصفية العلماء وحرق المجلدات العلمية في مراكز الأبحاث التي تشكل خلاصة الأبحاث العلمية التي أنفقت عليها أكثر من 10 مليارات دولار.

مضيفا: أن نسبة 80% من عمليات الاغتيال استهدفت العاملين في الجامعات ويحمل أكثر من نصف القتلى لقب أستاذ وأستاذ مساعد، وأكثر من نصف الاغتيالات وقعت في جامعة بغداد، تلتها البصرة، ثم الموصل، والجامعة المستنصرية، وأن 62% من العلماء المغتالين يحملون شهادات الدكتوراه، وثلثهم مختص بالعلوم والطب.

ويردف الربيعي: حينما جاءت جيوش أمريكا وبريطانيا كان اول شيء قامت به هو ضرب المؤسسات العلمية والبحثية والمدارس والجامعات وإحراق المكتبات والتراث العراقي الذي أصابه النهب والسلب، ويكفي أن ندلل على ذلك أن العراق فقد 5500 عالم عراقي منذ الغزو الانجلو أميركي في أبريل 2003 معظمهم هاجروا الى أوروبا وشرقي آسيا ودول عربية، والباقون تم اغتيال معظمهم..

والعلماء العراقيون استوعبوا الدرس جيدا، فبعد اختطاف الدكتور علي مهاوش عميد كلية الهندسة في الجامعة المستنصرية والعثور على جثته، أدركوا انهم يعيشون أجواء لم يعيشوها منذ سقوط بغداد على يد المغول عام 1258.

ويختتم الربيعي مؤكدا حقيقة أخرى: لقد تحقق فعلا ذلك التهديد والوعيد الذي أطلقه جيمس بيكر بـ «إعادة العراق إلى عصور ما قبل الثورة الصناعية، أي العصور الوسطى»،. وكان المقصود قطعا الوعيد بتدميره وتقويض شتى سبل الممانعة والمقاومة كما فعل «هولاكو» في غزوه الهمجي لبغداد حين تحول لون مياه نهر دجلة إلى الأحمر والأسود، لون دم القتلى المرمية جثثهم في النهر، ولون مداد الكتب التي ألقيت في النهر من قبل الغزاة.

وهكذا تتضح وتتكامل صورة حروب إسرائيل والموساد الإسرائيلي في أقذر حرب إسرائيلية تخوضها الدولة الصهيونية على أرض العراق وتستهدف تصفية وتنظيف العراق من نخب المثقفين والمفكرين والعلماء العراقيين، في استهداف صريح للدولة العراقية، وفي محاولة بائسة لإعادة العراق إلى القرون الوسطى او الى العصر الحجري كما يريدون.

ويتبين لنا هنا في هذا السياق أن هناك قراراً استراتيجياً أميركياً - إسرائيلياً مشتركاً بتدمير العراق وتصحيره وتقسيمه وتفتيته وتحويله إلى دويلات طائفية تسهل عملية السيطرة عليها، لصالح الحفاظ على التفوق الإستراتيجي الإسرائيلي على المنطقة كلها في نهاية الأمر.

كاتب فلسطيني

nawafzaru@yahoo.com