تؤشر جولة العمل الأوروبية التي بدأها الملك عبدالله الثاني يوم أمس من باريس والتي ستشمل سلوفيينيا والنمسا، طبيعة وحجم الجهود التي يبذلها جلالته على أكثر من صعيد، ان لجهة توثيق وتعزيز علاقات التعاون والصداقة بين الأردن وتلك الدول المهمة في أوروبا وبما يخدم مصالح الشعب الأردني العليا أم لجهة حث الجهود الأوروبية لدعم عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين..
واذ عكست المباحثات التي أجراها الملك مع الرئيس الفرنسي نيكولاساركوزي يوم أمس في باريس متانة علاقات الصداقة الأردنية الفرنسية والآفاق المفتوحة أمام تعزيز هذه العلاقات والارتقاء بها الى مستويات أعلى تخدم المصالح المشتركة وتسهم في تعميق التعاون بين عمان وباريس، فان ما تم بحثه على الصعيد الاقليمي من ملفات كعملية السلام والأوضاع في لبنان وأيضا في العراق وفي رفض الارهاب والعنف والدعوة الى الحوار وطرح المقاربات والرؤى المشتركة يؤكد في جملة ما يؤكد عليه، الدور الذي يضطلع به الملك في هذا الشأن والمكرس لخدمة القضايا العربية العادلة ولفت نظر عواصم القرار الدولي، وخصوصاً في أوروبا الى أهمية عامل الوقت لأن السماح باهدار الفرصة الراهنة يعني الذهاب الى الفوضى والمجهول وسيطرة خطاب التطرف والارهاب وتراجع معسكر السلام والاعتدال الذي يبذل جهودا مكثفة وصادقة للتوصل الى سلام عادل ودائم وشامل يضع حدا للاحتلال ويقضي الى تسوية تاريخية وقيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة تعيش الى جانب اسرائيل في أمن وسلام متبادلين..
لقاء الملك مع الرئيس السلوفيني دانيلو تورك يكتسب أهمية اضافية ليس فقط لبحث تعزيز العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والتجارية وانما ايضا في التأكيد على الدور المهم للاتحاد الاوروبي في دعم الجهود الدولية لتحقيق السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الاوسط وايجاد شراكة اكبر بين دول الاتحاد ودول المنطقة لمعالجة مختلف التحديات وبخاصة ان سلوفينيا ترأس الاتحاد الاوروبي الذي يلعب دورا متناميا على الصعيد العالمي ويشكل مصدر قوة ودعم سياسي ودبلوماسي واقتصادي..
جولة العمل الملكية ستشمل النمسا كذلك وسيكون ملف تعزيز العلاقات الاردنية النمساوية على رأس جدول الأعمال بين جلالة الملك والرئيس النمساوي الفريد غوزينباور، كذلك بحث مجمل الأوضاع في منطقة الشرق الاوسط وعلى رأسها القضية الفلسطينية بما هي القضية المركزية في المنطقة وجوهر الصراع فيها..
قصارى القول ان الملك الذي يقود الدبلوماسية الاردنية شخصيا يواصل جهوده لدعم حقوق الشعب الفلسطيني في تحقيق تطلعاته واقامة دولته المستقلة ويواصل حث المجتمع الدولي على لعب دور فاعل وحيوي لحل الصراع وابعاد الحروب والمعاناة عن المنطقة وشعوبها عبر انهاء الاحتلال والانتصار لمنطق السلام والحوار وليس لمنطق الحروب ولغة القوة..
