تتمسك المؤسسات الخدمية بحقها في تحصيل فواتيرها الشهرية وتقطع الخدمة عن من لا يلتزم بدفع الرسم الشهري، فلا شيء في ذلك فهذا حقها أن تأخذ في نهاية الشهر مقابل الخدمة التي وفرتها لمشتركيها والمستفيدين مما تقدمه لهم.
صباح الخميس الماضي قطعت «اتصالات» الخدمة عن المشتركين الذين لم يسددوا فواتير هواتفهم، ونؤكد مجددا أنه من حق الاتصالات فعل ذلك لحث المتأخرين والمتقاعسين على الدفع، ولكن ما حدث مع الكثيرين الذين سارعوا بسداد ما عليهم لتعود الحرارة من جديد إلى هواتفهم وتختفي عبارة (الرقم محظور) من شاشة هواتفهم كلما هموا بإجراء اتصال، دفعوا وتلقوا رسالة نصية قصيرة من «اتصالات» تفيد بتحصيل المبلغ، فاطمأنت قلوبهم، ومنوا بسرعة عودة الروح إلى الهواتف التي أصبحت تعمل من جانب واحد تتلقى ولا ترسل.
جرت العادة ألا يستغرق الوقت لإعادة الحرارة بعد الدفع أكثر من مجرد دقائق معدودة، لكن ما حدث الخميس الفائت أن الخدمة تأخرت كثيرا أكثر من ساعة واثنتين بل وعشر، وفشلت اتصالات كثيرة أجروها على خدمة العملاء لمعرفة سبب تأخير إعادة حرارة هواتفهم، فهل هناك مشكل تسبب في ذلك، أم هناك فواتير أخرى لم تسدد، أم ماذا..؟
من فقد الأمل في فرصة تلقي الرد من مركز خدمة العملاء، استسلم للأمر الواقع وسكت صابرا على قطع الخدمة ومن لم ييئس استمر في اتصالاته والانتظار على الخط يستمع لموسيقى الانتظار فجاءه الرد من أحد موظفي خدمة العملاء يعلمه أن هناك خللا كبيرا حدث في الشبكة، ومشكلة عامة لدى المؤسسات يعكف المهندسون على حلها، يسأل عن مدة استمرار الخلل الفني فلا رد يسمع.
لكن ما يعرفه من تعرض لقطع الخدمة أن المشكلة استمرت حتى صباح الجمعة، قد يقول قائل إن الخطأ وارد وكل المؤسسات مهما بلغت من التقدم والرقي ومهما كانت خدماتها كاملة، فلا شك أنها معرضة لحدوث مشكلات كبيرة يتطلب حلها ساعات طويلة ربما أضرت بمصالح مشتركيها وتسببت لهم في معاناة، وطبيعي من منطلق الشراكة أن يصبر المشتركون على ذلك ويتفهموا ما تتعرض لهم شركتهم التي دأبت على تقديم أفضل الخدمات لهم.
نتفق مع هذا الرأي إلى حد ما ولكن من المنطق أيضا بل من العدل أن تراعي «اتصالات» هذا الظرف وكان عليها من باب اهتمامها واحترامها لذاتها ولعملائها ألا تتجاهل الوضع، وأن تبادر بإرسال رسالة نصية تعتذر فيها عن تقديم الخدمة لساعات وتبين لهم أسباب ذلك وتعلمهم أنها ستبذل أقصى ما في وسعها من أجلهم.
لكن يبدو أن تلك الثقافة بعيدة كل البعد عن مؤسساتنا وقد اعتادت التعامل مع مشتركيها والمتعاملين معها ـ وإن كانوا هم السبب في بقائها واستمرارها وتحقيق الأرباح الطائلة من ورائهم أن يكون آخر اهتماماتها وأن يكون التعالي هو عنوان تعاملها معهم.
اتصالات وغيرها من المؤسسات الخدمية التي تتعامل مباشرة مع الجمهور وبينها وبينهم فواتير وخذ وادفع، نراها لا تتردد في تحصيل مقابل خدماتها، ولا تفكر مرة واحدة في تعويض المشتركين عما تسببه لهم من معاناة، جراء انقطاع الخدمة عنهم ولا تفكر أبدا بالأضرار التي لحقت بمصالحهم، فهل للشركات هذه مصالح ولا شيء عن مصالح الناس؟
