لم يعد لجورج بوش شعبية تذكر سواء داخل الولايات المتحدة أو على المستوى العالمي، إذ هو يعيش الآن عداً تنازلياً استعداداً لمغادرة السلطة نهائياً. ولكن هل للشعب الأميركي وشعوب العالم أن يتوقعوا تغييراً كاسحاً وجذرياً في توجهات الإدارة القادمة خاصة على الصعيد الخارجي؟هذا السؤال بات شغلاً شاغلاً لوسائل الإعلام الغربية العالمية.. وسيبقى كذلك خلال الأشهر التسعة المتبقية من العمر السلطوي للرئيس بوش.

«هل من تغيير شامل؟» هو عنوان المقالة الافتتاحية التي خرجت بها مجلة «الإيكونومست» اللندنية الأسبوع الماضي، والخط العام للافتتاحية واضح من الفقرة الأولى، تقول الفقرة: «الملايين في أميركا وفي أنحاء العالم يتحرقون إلى رؤية جورج بوش يغادر البيت الأبيض، فبعد خروجه تستطيع أميركا أن تخرج نفسها من حرب العراق الكارثية، وأن تتوقف عن إلقاء مواعظ على الآخرين ومضايقتهم، وتستعيد ما فقدت من أصدقاء، وتعيد اكتشاف نصح أبائها المؤسسين باحترام آراء البشر الآخرين».

لكن المجلة تختتم الفقرة بقولها: إن الأفضل لهؤلاء الملايين أن يهيئوا أنفسهم لخيبة أمل»! وسنرى كيف تبرر المجلة هذا الحكم. تلخص الافتتاحية أولاً التحديات الخارجية التي ستواجه الرئيس الأميركي القادم، وفي مقدمة هذه التحديات أن الملايين من الأوروبيين يريدون أن تقلع أميركا عن دور الشرطي العالمي الذي وضعته لنفسها.

وان تخضع بالتالي لنفس القواعد والقوانين التي يخضع لها الجميع تحت سلطة الأمم المتحدة، وهناك نحو مليار ونصف المليار مسلم يريدون من أميركا ان تجبر إسرائيل على الجلاء عن الأرض الفلسطينية المحتلة. وهناك بالطبع تصاعد الاحتجاج الداخلي والخارجي في مطالبة أميركا بالخروج ليس من العراق فقط، وإنما أيضا من أفغانستان.

يضاف إلى هذا التحدي الذي يمثله صعود روسيا كقوة عظمى تعيد فرض نفسها في ساحة الصراع الدولي ،وصعود الصين كقوة اقتصادية دولية تتطلع إلى تبوؤ المكانة المركزية في مجال التجارة العالمية.

كيف إذن يتعامل الرئيس الأميركي القادم مع هذه التحديات؟

قبل أي اعتبار آخر علينا ان نعيد إلى الأذهان أن العالم العربي والإسلامي يشكل المركز الرئيسي للتحرك الأميركي العالمي، وبالتالي فإن أي سياسة أميركية خارجية في عهد أي رئيس تبقى محكومة باعتبارات أمن إسرائيل. فالالتزام بحماية أمن الدولة اليهودية وضمان تفوقها العسكري والاقتصادي الإقليمي على المنطقة العربية ـ الإسلامية يأتي في مقدمة ما يعتبر ثوابت للسياسة الأميركية لا يطالها تغيير بحال من الأحوال تحت إدارة أي رئيس، «جمهورياً» كان أم «ديمقراطياً».

على العرب والمسلمين إذن ألا يتوقعوا أخباراً سارة بعد خروج بوش من السلطة. فسياسة الرئيس القادم نحو العالم العربي والإسلامي، وتحديداً الصراع العربي الإسرائيلي لن تكون سوى امتداد طبيعي لسياسة سلفه.

في العهد المقبل سوف تبقى رموز المقاومة ضد إسرائيل كحماس وحزب الله منظمات إرهابية، وبالتالي ستكون مواصلة «الحرب على الإرهاب» محور التحرك الدولي الأميركي لتطال أي دولة أو جماعة تستهدف الدولة اليهودية بعداء، تستوي في ذلك سوريا مع إيران مع طالبان الأفغانية، ولماذا نذهب بعيداً، فلننظر إلى ما هو ماثل أمام أعيننا: المتنافسون الرئاسيون الثلاثة في الولايات المتحدة (جمهوري وديمقراطيان) يتبارون في مدى الولاء لإسرائيل.