ان الخلافات والتجاذبات والاتهامات المتبادلة حاليا بين شريكي اتفاقية نيفاشا بالسودان والتي أنهت أطول حرب أهلية بالقارة السمراء تنطوي على مخاطر عديدة ليس على الشريكين ومستقبل شراكتهما وانما على السودان كدولة موحدة وعلى السلام الذي سعى الجميع لتحقيقه كغاية منشودة ولذلك فليس أمام الشريكين إلا ضبط النفس وتنفيذ الاتفاقية ببنودها الواضحة حتى لا يعود السودان إلى حرب أهلية جديدة بين الشمال والجنوب.
فمن المؤسف ان تتطور الأمور المتصلة بمنطقة أبيي المتنازع عليها بشأن التبعية إلى الشمال أو الجنوب إلى هذا الدرك وتنذر بانهيار الشراكة واتفاقية السلام برمتها، ان هذا الواقع غير مقبول وليس له مايبرره باعتبار ان الشراكة تتطلب قدرا من المسؤولية لمنع أي انزلاق أو اهتزاز في الاتفاقية وبروتوكولاتها.
ان الخلاف حول منطقة أبيي ما كان له ان يتطور إذا ما التزم الطرفان بالاتفاقية وبروح الشراكة المقننة فيها لإدارتها سويا بدلا من سياسة الأمر الواقع والكيل بمكيالين والتي أدت إلى هزة غير مسبوقة في العلاقات بين الشريكين ودخول المنطقة -التي كان يفترض ان تكون منطقة تكامل وتعايش قبلي بين سكان الشمال والجنوب- حربا جديدة قادها السكان المحليون نيابة عن الشركاء.
من المؤكد ان الخلافات بين الشريكين بالسودان بسبب منطقة أبيي قد تطورت بشكل سريع وأنها تنذر بعواقب وخيمة خاصة في ظل تبادل الاتهامات ولذلك فان الطرفين إذا لم يتداركا الأمر عاجلا فان الوضع سيقود إلى حرب أهلية جديدة ويعود بالسودان إلى المربع الأول وهو أمر لا ينبغي السماح به أبدا .ولتفادي ذلك المصير والنفق المظلم يجب أن يدخل الطرفان في حوار جاد وعاجل لحل الأزمة سلميا بعيدا عن المشاحنات وتأليب القبائل والمقاتلين.
فليس من المقبول ان تفشل مؤسسة الرئاسة السودانية والتي تضم الشريكين في حسم قضية أبيي ، ان هذا الفشل جعل علاقات الشريكين تعاني من هزة غير مسبوقة وأدخل السودان في امتحان جديد قد يؤدي إلى انهيار اتفاقية نيفاشا للسلام وجميع اتفاقيات السلام الأخرى سواء كانت بدارفور أو شرق السودان وهو أمر لن يسمح به المجتمع الدولي الضامن لهذه الاتفاقيات وأولها اتفاقية نيفاشا التي قننت الشراكة بين الطرفين.
ان الحركة الشعبية لتحريرالسودان مطالبة بإعادة النظر في الإدارة التي شكلتها من طرف واحد في المنطقة باعتبار ان وجودها في ظل هذا الوضع الراهن سيزيد من تعقيد الأمور كما ان المؤتمر الوطني مطالب من جانبه بالالتزام باتفاقية أبيي وبروكولاتها نصا وروحا وان يعمل الطرفان بدلا عن تأجيج الأوضاع إلى تعزيز أواصرالتعايش السلمي التي كانت سائدة بين مواطني المنطقة والامتناع عن تنفيذ أية اجراءات تقود إلى التوتر، خاصة وان الجميع يدركون أنه لا لحل لمشكلة أبيي إلا بالتعايش السلمي والتراضي بين قبائل المنطقة خاصة بين المسيرية والدينكا
