اتخذت الدول العربية - عبر مؤتمرات القمة المتتالية - من السلام خيارا استراتيجيا وقدمت في قمة بيروت 2004 مبادرتها السلمية داعية إسرائيل إلى الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة في يونيو 67 وإعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
مقابل تطبيع كامل في العلاقات العربية الإسرائيلية يعني قبول إسرائيل في المنطقة رغم ما اكتنف قيام دولتها من عدم الشرعية من حيث الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وتقتيلهم وتشريدهم.
رغم ذلك.. لم تقبل إسرائيل اليد العربية الممدودة ربما اعتمادا على انحياز بل تحالف أميركي معها في الاهداف والمصالح والوسائل انعكس فيما أقدمت عليه إسرائيل - بعد مبادرة السلام العربية - من احتلال الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية.
وشن الاعتداءات الوحشية على الشعب الفلسطيني. واقامة الجدار العنصري لابتلاع أرضه. واطلاق شراهة الاستيطان لتغيير الطبيعة السكانية للضفة الغربية والقدس.
لم تقتصر العدوانية الإسرائيلية الحائزة على المساندة الأميركية المطلقة على الساحة الفلسطينية. بل تعدتها إلى لبنان التي حولتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. بل والأميركية إلى ساحة لتجربة أحدث أسلحتها الفتاكة على النحو المشهود في حرب الصيف قبل الماضي.
حيث وقف العالم متفرجا طوال شهر كامل على تدمير دولة عربية بأيدي دولة تنتمي للأمم المتحدة وتتمتع برعاية الولايات المتحدة الأميركية.
تحاول إسرائيل الآن تعويض ما فاتها في الحرب اللبنانية الأخيرة وفي مقدمته تأكيد وتثبيت سلاح الردع الذي اعتمدته منذ قيامها كدولة في مواجهة المقاومة العربية الشرسة.
في هذا الإطار.. يمكن النظر إلى التهديدات الإسرائيلية لسوريا ولبنان وما ارتبط بها من استعدادات ومناورات عسكرية وتجهيزات في الجبهة الداخلية بلغت حد اختبار الكمامات الخاصة بأسلحة الدمار الشامل وتوزيعها على المواطنين الإسرائيليين.
إن إسرائيل دولة العدوان والاغتصاب لا تستطيع التنكر لسياسة هيأت فرصة النشوء والاستمرار. وهي حقيقة ينبغي على العالم العربي ادراكها قبل فوات الأوان. حتى ينعم بالسلام خياره الاستراتيجي!
