حريق تلو الآخر ونيران تلتهم ملايين الدولارات في غمض العين وجهود تبذل هنا وهناك للسيطرة والمكافحة ومنع وصولها إلى أماكن أبعد، وتلوث في غاية الخطورة يطال البيئة وقلق من أن تصبح صافرات سيارات الدفاع المدني وانطلاقها بين طرقات المدينة والتوجه إلى مناطقها الصناعية أمر يعتاده سكان دبي وإنذار الحرائق لا يلفت الأنظار إليه.
نتساءل ماذا يحدث وما حكاية حوادث الحريق هذه التي أصبحت شبه يومية، فهل الجهود تنتهي بإطفاء الحريق ومعرفة سببه وفي معظم الوقت يكون المتهم مجهولا أو ماسا كهربائيا وتجرى التحقيقات اللازمة ومخالفات وغرامات مالية، أم هناك إجراءات تتخذ بحق المتسببين في اندلاع النيران وحوادث الحريق التي لم تعد صغيرة تقع في مستودع واحد وتطفأ بل حوادث ضخمة أصبحت مقلقة بل مخيفة، نجزم أن الحاجة أصبحت ماسة لحلول صارمة .. فهل نسمع عما يوقف حرائق دبي.
على الطرف الآخر خوف أكبر وقلق أشمل بات يسيطر علينا من حوادث شغب العمال التي نراها تجاوزت مطالب عمالية بزيادة الرواتب أو تأخر دفعها، ففي معظم الأحوال يتضح عدم صحة ما يدعون، وتتبين للسلطات الأمنية التي لا مصلحة لها في الوقوف بجانب قطاع العمل على حساب العمال أن الشركات أجرت زيادات في رواتب العاملين لديهم وملتزمة وفق قانون وزارة العمل بتأمين كل احتياجات عمالها ودفع رواتبهم حسب الأصول.
لا نقف ضد حقوق العمال وأجورهم التي يجب أن تدفع حسب القانون المعمول به في الدولة، لكن ما يجعلنا نتشكك في صحة المطالبات أنها تتم في الظلام وتبدأ بأعمال تخريب وشغب وحرق وتدمير الممتلكات ورفض الاستماع إلى رجال الشرطة ووزارة العمل وقذفهم بالحجارة ومواد صلبة وتحطيم ما تطاله أيديهم في إشارة واضحة إلى عدم رغبتهم في الاستماع إلى من يقف في صفهم وشرح مطالبهم لهم للحصول عليها.
الموضوع أكبر من عمال ثائرين، غاضبين، مظلومين، بل يبدو أن هناك أمورا أخرى تجري في الخفاء، وإن لم تكن فلنعلن أن بلادنا ليست ساحة عراك والاستخفاف بالأمن أمر مرفوض بل محرم وأياد من نار وحديد ينبغي بل يجب أن تطال أمثال هؤلاء، فللاحتجاج والرفض أساليب حضارية معمول بها ومسموح بها ولجان عديدة تنظر في الشكاوى التي تردها من أصغر عامل من دون الحاجة للجوء إلى أساليب علاوة على أنها تمس بالأمن فهي أساليب ابتزاز رخيصة لا نعرف من يقف وراءها ويجب التصدي لها ومعاقبة من يقف وراءها.
حبا وكرامة بمن يريد العيش بيننا بأمان وإلا فالمنافذ عديدة ولا مكان عندنا للمخربين ولا نريدهم بيننا فقد بلغ السيل الزبى وللصبر ـ كما يقولون ـ حدود وللضيافة أيضا أصول يراعي الضيف أكثر من المضيف.
