نتوقف أعزائي القراء اليوم كعادتنا عند رسائلكم، ونخصص زاوية اليوم لقارئة وصفت الزواج الثاني بأنه مصيبة. أترككم مع الرسالة لتعرفوا السبب. تقول قارئتنا العزيزة: «أنا مواطنة من دبي تزوجت من مواطن من إمارة أخرى، وهو مطلق ولديه ثلاثة أبناء يقيمون مع طليقته في فيلا أنشأها بعد حصوله على منحة من برنامج الشيخ زايد للإسكان.

وكما تعلمون يبقى الزوج ملزما بسكن ونفقة أبنائه حتى وإن طلق والدتهم. ولأنني موظفة وأستطيع بناء مسكن لو منحتني الحكومة قرضا أو منحة فكرت في تقديم طلب إلى برنامج الشيخ محمد بن راشد للإسكان، ولكني فوجئت برفض طلبي لأنني متزوجة وزوجي سبق له الاستفادة من برنامج حكومي للسكن». وتتساءل القارئة: «هل الزواج لمرة واحدة يحتم استمراريته؟

وهل زواج المرأة من رجل متزوج أو مطلق يعتبر خطأ تتحمله المرأة؟ الإمارات بلد متطور ويواكب كل جديد، ويكسر جاهدا البيروقراطية والروتين في جميع المجالات والمؤسسات، فلماذا تقف الأمور عند بعض المسائل دون أن تتغير؟ بمعنى أن الشاب المواطن إذا أقبل على الزواج من إماراتية من حقه أن يحصل على منحة صندوق الزواج وهذا المتعارف عليه، ولكن إذا فكر هذا بالثانية أو طلق زوجته الأولى يعامل كما لو انه أقدم على فعل غير مشروع.

الحياة ليس الزواج الثاني مشالزوجية ليست حياة الخلود ولسنا تابعين لديانات تحرم التعدد، فلماذا لا يفكر القائمون على صندوق الزواج بهذه الأمور والمستجدات والتي يمكن أن تحصل لأي شخص؟ أروع بناء أسرة؟ ألا تعاني الإمارات من مشكلة التركيبة السكانية؟ ألا تشكو فتياتنا من العنوسة؟ نقيم حاليا مع أهلي وخلال شهور قليلة سنستقبل مولودنا الأول، الأمر الذي يجعلنا نبحث عن مسكن بالإيجار لم نجده في ظل غلاء الإيجارات وارتفاع أسعار الفلل. ما هو الحل؟

الدولة لا تساعد من يكون أسرة للمرة الثانية ولا تقدر موقف الفتاة التي تفكر بالارتباط برجل متزوج في السابق مطلق أو مرتبط بامرأة أخرى. كل ما نطلبه هو سكن يضمنا، وهو اقل حق من حقوقنا كمواطنين. لست الإماراتية الوحيدة التي تعاني وكل ذنبنا أننا ارتبطنا بزوج كانت له تجربة سابقة في الزواج!!». انتهت رسالة القارئة.

ونحن بدورنا نقدر الوضع الذي تتحدث عنه قارئتنا لكننا نكرر ما ذكرناه سابقا من أن توفير السكن هو جزء أساسي من مسؤوليات الزوج، وان القدرات المالية لابد وان تكون الأمر الأول الذي يفكر فيه الرجل قبل الزواج لاسيما ان كانت الزوجة هي الثانية أو الثالثة أو الرابعة، إذ انه لا يخفى على الجميع ارتفاع وغلاء المعيشة، وقوائم الانتظار الطويلة في صندوق الزواج وبرامج الإسكان لشباب ينتظر بعضهم فرصا مواتية منذ سنوات ولم يحصلوا على شيء حتى الساعة.

وفي الوقت نفسه لا يمكنهم الاعتماد على أنفسهم دون دعم حكومي. لكننا من جانب آخر نعتقد أنه لا ضير في منح الرجل الذي طلق زوجته واسكنها في منزل حصل عليه من الحكومة مع أبنائها فرصة الحصول على دعم حكومي لفتح منزل آخر ولو اتخذ هذا الدعم صورة قرض بدون فوائد، خاصة إذا كان ممن لا يمكنهم البناء أو الاستئجار أو البقاء بدون زواج أو أسرة.

وليكن ذلك من خلال معايير تضعها الجهات المسؤولة بحيث تضمن استقرار الأسرة الإماراتية بعيدا عن الضغوط المالية التي قد ترفع نسبة العنوسة أو تدفع بالشباب إلى التهلكة. الرسالة بين أيدي المسؤولين، ولا شك في أنهم سيضعونها في اعتبارهم، هذا ما نأمله وما نثق به.

maysaghadeer@yahoo.com