كثر الحديث على ان هذا العام سوف يكون عام السلام في الشرق الاوسط باقامة الدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل ولعل الزيارات المتكررة للمسؤولين الاميركيين خاصة لوزيرة الخارجية اعطت ذلك الايحاء خاصة وان اجتماع انابوليس قد ركز على مفهوم الدولتين.
ورغم ان الكل يمني النفس ان تصدق الرؤية الاميركية وينطلق السلام مع نهاية العام وهو انتهاء فترة الادارة الحالية للرئيس بوش ومع ذلك فإن الآمال شيء والواقع على الارض شيء آخر.
فالذي قامت به اسرائيل في قطاع غزة لا يوحي بانها تتوق للسلام الشامل والعادل ورفضها للمبادرة العربية يؤكد مسعاها نحو المزيد من تكريس الاحتلال للاراضي الفلسطينية والعربية ومن هنا فإن السلام هو اضغاث احلام لن تتحقق هذا العام على اعتبار ان المتغيرات داخل الساحة الاميركية من ركود للاقتصاد الاميركي وحمى الانتخابات وسلوك اسرائيل وحتى الخلافات العربية والفلسطينية لا تعطي مؤشرا نحو تحقيق السلام المنشود.
وعلى ضوء الحقائق السياسية والتي يمكن رصدها فإن العملية السلمية برمتها هي في مهب الريح وهذا الوصف هو الاقرب للمنطق والواقع فاسرائيل ليست راغبة في السلام على الاقل في هذه المرحلة والعرب غارقون في خلافاتهم وما صاحبها في القمة العربية الاخيرة في دمشق والولايات المتحدة هي الاخرى لها اجندتها الداخلية خاصة دعم الحزبين المتنافسين على الرئاسة الاميركية ونعني بهما الحزب الجمهوري والذي يدعم من ادارة بوش والحزب الديمقراطي.
الشعب الفلسطيني وحده الذي يدفع الثمن بشكل يومي خاصة وان الخلافات بين حماس وفتح قد خدمت مصالح الكيان الاسرائيلي واضاعت فرصا للوحدة الداخلية لمواجهة الصلف الاسرائيلي بل ان الخلاف الفلسطيني-الفلسطيني قد قدم صورة سلبية للخارج وضد القضية الفلسطينية.
وعلى ضوء المحددات السياسية التي تمت الاشارة إليها يبقى السؤال الاهم ما العمل الذي يتوجب على العرب والفلسطينيين بشكل خاص ان يعملوه في ظل ضبابية الموقف الاميركي المنحاز لاسرائيل وتراجع الموقف الدولي تجاه القضية الفلسطينية ولعل الجميع شاهد مستشارة المانيا وهي تبدي الاسف والشعور بالندم على المحرقة التي ارتكبت بحق اليهود متناسية المحرقة التي ارتكبتها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وهنا تكمن المفارقة والتناقض الصارخ للسياسات الغربية تجاه القضايا العربية.
ليس امام الشعب الفلسطيني سوى الوحدة والتماسك وعلى حماس وفتح ان تعيدا صياغة علاقاتهما وان يكون اتفاق صنعاء الاخير بداية الطريق الصحيح نحو ايجاد شراكة سياسية ووطنية لمجابهة العدو المشترك لان الخلافات بينهما اضرت بالقضية الفلسطينية وبالمشروع الوطني الذي يركز على التحرر والاستقلال واستعادة الحقوق واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس ورجوع اللاجئين الى ديارهم.
ان تحقيق ونجاح ذلك المشروع الوطني الفلسطيني يحتاج الى ارادة سياسية بين القوى الفلسطينية وان تكون المصلحة العليا للشعب الفلسطيني هي الاهم من أي مصلحة اخرى.
الجميع وخاصة العرب يتوقون للسلام العادل والشامل وليس فقط أي سلام منقوص ومع ذلك فإن اسرائيل نسفت العديد من الفرص والتي كانت ستغير مسار الاحداث في المنطقة نحو الاستقرار والسلام بعيدا عن الحروب ولكن اسرائيل دأبت على اشعال الحروب والفتن والصراعات والمجتمع الدولي لا يقوم بالضغط على ذلك الكيان المتغطرس بل يجامل اسرائيل على حساب المصالح العربية وعندما تكمن المأساة والتي تتطلب من العرب مواقف حازمة مع وجود المصالح الاقتصادية الكبيرة والتي تربط العالم العربي ببقية دول العالم.
العرب امام مفترق طرق واذا لم يقاتلوا سياسيا واقتصاديا للحصول على حقوقهم فلن يقوم احد بذلك بالنيابة عنهم هذا هو منطق الاشياء وعلى الجميع تذكر ذلك.
