تبدو اسرائيل قد قررت وضع المنطقة على عتبة مرحلة توتر جديدة بانتهاجها سياسات مقرونة باجراءات ميدانية تذهب كلها نحو ادارة الظهر لعملية السلام وعدم تنفيذ أي التزامات او تعهدات قطعتها على نفسها بموجب تفاهمات انابوليس التي تعيش حالة احتضار بعد ان اغرقت حكومة اولمرت الضفة الغربية بالعطاءات الاستيطانية واحاطت القدس المحتلة بمزيد من الاحياء الاستيطانية وراحت تعترف ببعض المستوطنات على أنها في مرتبة مدينة .

ما يعني اغداق المزيد من الأموال عليها لتوسيعها على حساب الاراضي الفلسطينية وقطع الطريق على أي امكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة في ظل استمرار بناء جدار الفصل العنصري وفي ظل عدم اتخاذ أي خطوات جادة لازالة الحواجز التي تقطع مدن الضفة الغربية وقراها الى معازل وكانتونات ناهيك عن رفض اطلاق الاسرى والمعتقلين الفلسطينيين وتواصل الغارات وحملات الاعتقال والتنكيل والعبث بمكاتب وادارات السلطة الفلسطينية وإحكام الحصار على قطاع غزة..

وإذ راجت في الايام الاخيرة شائعات عن احتمالات اندلاع حرب جديدة بعد الانباء الدراماتيكية عن تأجيل زيارة كان ينوي وزير الدفاع ايهود باراك القيام بها، فإن تواصل ارسال الرسائل بين اسرائيل وجيرانها في الشمال يراد منه الايحاء بان المنطقة على ابواب تطورات خطيرة لا نحسب انها جدية بل يراد منها ابعاد الانظار عن حقيقة ما تقوم به حكومة اولمرت من اجراءات وما تتخذه من قرارات بهدف فرض الامر الواقع على الارض ووضع الفلسطينيين والعرب والعالم باسره امام الحقائق الميدانية التي تقوم بها اسرائيل دون أي احترام او اهتمام بقرارات الشرعية الدولية والقانون الانساني الدولي وحتى التفاهمات التي وافقت عليها في انابوليس..

لن تحقق القوة أي انجاز سياسي وقد اثبتت مغامرات اسرائيل وحروبها العدوانية على الفلسطينيين والعرب عقمها وفشلها في جلب الامن والاستقرار لها او دفع الفلسطينيين والعرب للاستسلام والركوع ورفع الراية البيضاء والتخلي عن حقوقهم المشروعة في بلادهم..

الترسانة العسكرية الاسرائيلية غير قادرة على جلب السلام لاسرائيل وبناء المزيد من المستوطنات حول القدس وفي الضفة الغربية او مصادرة المزيد من الاراضي لن يسهم الا في تعميق ازمة اسرائيل وتعاظم الرفض العربي والدولي وخصوصاً الفلسطيني لمثل هذا البطش والاستعلاء وتعالي الأصوات المنادية بانهاء الاحتلال ووقف جرائم الحرب التي ترتكبها اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني.

على اسرائيل ان تتعظ من اخفاقاتها في الحروب العدوانية التي شنتها مؤخراً وبخاصة حرب تموز 2006 على لبنان وشعبه كما ان عليها ان تستخلص الدروس والعبر من المصير الذي آلت اليه المستوطنات التي زرعتها في قطاع غزة لأن مصير مستوطنات الضفة الغربية لن يختلف عن مستوطنات قطاع غزة وان محاولات انقاذ الائتلاف الهش الذي يقوده اولمرت او الحؤول دون فقدان الاخير لمستقبله السياسي لن تكون على حساب الفلسطينيين الذين سينجحون في النهاية في اقامة دولتهم المستقلة ووضع حد للاحتلال والسياسات العنصرية التي تمارسها اسرائيل بحقهم منذ عشرات السنين.