تجتاح العالم هذه الأيام موجة غلاء خطيرة، بدأت ملامح تأثيراتها وتداعياتها تظهر جلياً في أكثر من مكان. فالتضخم يزداد في الكثير من البلدان، ملتهماً رواتب الموظفين والعمال الذين يشكلون الشريحة الكبرى من المجتمعات.

تظاهرات كبيرة تعم العديد من الدول العربية وغيرها، تطالب بزيادة الرواتب للتناسب مع أسعار السوق المرتفعة، ولكن معظم المطالبات، إن لم تكن كلها، رفضت نهائياً.

إن التوازن بين الأمن القومي والأمن المجتمعي والغذائي بات أمراً ضرورياً وحساساً في الحفاظ على كينونة الدولة واستمراريتها، وعندما يبدأ الفقر والعوز بالانتشار والتوسع سيسقط كل اعتبار للأمن الداخلي والقومي، لتتجه الأنظار إلى سد الرمق فقط.

لقد بات أمن المجتمع وتلبية متطلباته الأساسية عاملين مهمين وأساسيين في الحفاظ على الأنظمة وهيبة الدولة وأمن الوطن. ولذلك لا بد من التوازن في التعاطي مع حياة الإنسان وحاجاته ومع ضرورات الأمن من أجل الاستقرار المجتمعي المنشود.

وبناء على ذلك، لا بد للحكومات أن تسيطر على الأوضاع عبر خطط تنموية وإنقاذية مدروسة من أجل تفادي مشكلة أكبر وبذل الجهود لاعتماد حلول تحل المشكلة من أساسها، لا مجرد دفعها إلى الأمام