أعلنت هيئة الطرق والمواصلات بدبي منذ أيام عن إطلاق مشروع حقوق التسمية لثلاث وعشرين محطة لمترو دبي، لجني العوائد في مجال البنية التحتية لقطاع المواصلات العامة، وتحسين خدمات المواصلات. الإعلان عن المشروع جعل بعضهم يعتقد أن هيئة الطرق تبالغ في جني الأموال بعيدا عن الاعتبارات الاجتماعية الأخرى، واعتبر بعضهم إطلاق التسميات التجارية على بعض المحطات مقابل ملايين الدراهم، عوضا عن الأسماء المحلية للمناطق في دبي، تفريطا بتاريخ المكان وهويته وثقافته، في حين أن الصورة مخالفة لذلك لمن ينظر إليها بعمق.

عدد إجمالي محطات المترو سبع وأربعون، ستخصص الهيئة منها ثمانية أسماء للشركاء الاستراتيجيين لهيئة الطرق والمواصلات الذين ساهموا في تمويل إنشائها، وسيطرح خطان وثلاثة وعشرون اسما للشركات، وسيبقى لديها ست عشرة محطة ستخصص لأسماء المناطق والشخصيات والمعالم التاريخية والسياحية في دبي، وهو ما يعني أن الهيئة خصصت 34% من المحطات لتكون ذات صلة بالمدينة، وهو الأمر الذي يفترض أنه يبعث على الطمأنينة فيما لو استطاعت الهيئة ضبط اختيار الشركات وتطبيق المعايير عليها دون أن تعتمد على ما ستدفعه.

ما يثيره البعض اليوم حول حقوق التسمية ينبع من حرصهم على جزء مهم من تاريخ المدينة وثقافتها اللذين ينبغي أن يعززا في مشروع ضخم يعد الأول على مستوى الدولة. وهم عندما يرفضون بيع أسماء المحطات لشركات ورجال أعمال ومستثمرين فذلك لأنهم يفضلون الرجوع إلى أسماء المناطق والأحياء والشخصيات المحلية، والأحداث التاريخية للإمارة، بدل الاعتماد على مسميات تجارية لشركات أو أفراد تسهم في ضياع هوية المكان، خاصة إذا طبقت على هذه الفكرة قوانين المزاد واستحوذ من يدفع أكثر على حق التسمية، وهنا يكمن القلق.

لسنا ضد المشروع لاسيما وهو يحقق عوائد مادية من الممكن أن تسهم في تغطية تكاليف إنشاء المترو، وفي تحسين خدمات المواصلات في الإمارة، وفي دعم مختلف الشركات، لكننا نؤكد أهمية التزام هيئة الطرق والمواصلات بدبي قبل البدء في بيع أسماء المحطات بالمعايير والشروط التي وضعتها لتنفذها بدقة على الراغبين في شراء حقوق التسمية من رجال الأعمال والشركات، بحيث تكون الأسماء ذات ثقل في السوق المحلية وقد ساهمت فيها كشريك تنموي حقيقي، وألا تنتزع شيئا من هوية الإمارة أو تتعارض معها، كأن تحمل رموزا دينية، أو تدل على معتقدات فكرية.

وألا تكون من الشركات التي تروج أو تبيع سلعا تتعارض مع الاعتبارات الصحية أو المحرمة شرعا، وألا تكون تلك الأسماء لأشخاص، والأهم من هذا كله ألا تغلّب جنسيات شركات دول بعينها على أخرى، فنجد غالبية الأسماء مثلا لشركات آسيوية أو أوروبية أو عربية.

بالإضافة إلى أهمية تقليص عدد سنوات العقد وغيرها من المعايير التي لابد أن يحرص عليها مسؤولو الهيئة، منعاً للاستغلال أو المبالغة في الجانب التجاري، ولتكون الفرصة متاحة متى ما أردنا فسخ العقد مع تلك الشركات لأي سبب من الأسباب.

وهي معايير كانت الهيئة قد أشارت إليها عند الإعلان عن المشروع لكن التأكيد والدقة في تطبيقها هما الأهم.

سبقت دبي إلى هذه الخطوة مدن أخرى، مثل لاس فيجاس وهونغ كونغ، كذلك بريطانيا التي أطلقت مؤخرا اسم الإمارات على استاد نادي الأرسنال البريطاني رغم الضجة التي تبعت ذلك والتي تم تجاوزها بسبب الإنجازات التي حققتها «طيران الإمارات».

الأمر الذي يجعلنا نشترط على الشركات التي تتقدم لشراء أسماء محطات مشروع المترو ألا تقل مستوى عن «طيران الإمارات» التي شرف بها استاد نادي الأرسنال البريطاني. هذا ما نأمله وما نثق بأن الهيئة ستضعه على رأس أولوياتها.

maysaghadeer@yahoo.com