من جديد تقرع إسرائيل، هذه الأيام، طبول الحرب عالياً. خطابها ينطق بهذه اللغة، سواء بالتصريح أو بالتلميح. خطواتها تندرج في خانة الاستعداد لتطورات استثنائية وغير اعتيادية. نواياها في هذا الخصوص، آخذة في التبلور. تطل من خلال تعبيرات وتحركات متلاحقة ومكملة لبعضها؛ تبدو وكأنها تصبّ في مجرى التمهيد لعمل عدواني كبير؛ تعتزم القيام به.
في المقابل وبمفارقة صارخة، ترتفع أصوات طبول الخلافات العربية، المعروفة، أكثر فأكثر. في ضوء ما تنذر به الأجواء الإسرائيلية الراهنة؛ كان المفروض والمطلوب، أن تحصل اختراقات في تسويتها. أو في أقله أن تنخفض درجة حرارتها؛ وبما يكفل تحييدها أو تأجيلها؛ ولو مؤقتاً. فاللحظة مشحونة بما يكفي ويزيد، من المخاطر والتهديدات. وبالتالي هي لا تحتمل استمرار الحال على ما هي عليه. ناهيك بمفاقمته.
آخر إجراء اتخذته إسرائيل، في سياق ما بدا أنه تحضيرات حربية، كان قرارها بتوزيع الأقنعة المضادة للغازات؛ على سكانها. لم يأت كتدبير منعزل. بل جاء في سياق سلسلة خطوات، تؤشر في هذا الاتجاه. أبرزها موافقة المجلس الحربي الإسرائيلي المصغر، على قيام الجيش الإسرائيلي بأضخم مناورات عسكرية في تاريخه. واكبت ذلك إشارات متلاحقة، تتقاطع عند نقطة تسخين الأجواء وزرعها بالألغام والاستفزازات.
فالتهديدات توالت من ضباط الأركان، في الجيش الإسرائيلي. تتوعد بالويل والثبور وعظائم الأمور، كل من «يحاول المسّ بإسرائيل»؛ وتهدّده ب«ردّ مؤلم». صدور تقرير استخباراتي حول قدرات «حزب الله» العسكرية؛ التي تجعل «80% من الإسرائيليين تحت رحمة خطر صواريخه». وقد جرى الإعلان عن هذا التقرير، من خلال تقديمه في سياق تمهيدي - تحريضي؛ مع الكثير من تسليط الأضواء عليه والترويج له. ثم قام مسؤولون كبار، منهم وزير الدفاع باراك، بزيارات تفقدية، إلى منطقة الحدود الشمالية مع لبنان.
على جبهة الاستيطان، تعمّدت حكومة أولمرت الإعلان وبالتزامن، عن إطلاق مشاريع لبناء مئات المساكن الإضافية. وبالتحديد في ضواحي القدس. كل ذلك تلاحق، في أقل من أسبوع؛ وفي وقت يتعاظم حديث دوائر وأوساط إسرائيلية مختلفة عن أجواء حرب وتطورات كبيرة قادمة؛ هناك من يتوقع حصولها في الصيف «الحار» القادم.
في المشهد العربي، ليس ثمة ما هو أفضل من حالة حبس أنفاس. أجواء الاعتدال التي سادت قمة دمشق، لم يطرأ عليها ما يؤدي إلى تطويرها. المواقف، على حالها. صدى الخلافات لا يزال يطغى على التحركات والمحاولات المبذولة، بحثاً عن فتحة ضوء. بوادر الحلحلة ما زالت غائبة. وليس من باب التكهن القول إن هذا الواقع من شأنه تشجيع التوجهات الحربية المستعجلة؛ في إسرائيل. ما لم يُصر إلى البناء وبسرعة،على ما تركته القمة - على هشاشته - ، قبل أن يتبخّر؛ فإن الآتي القريب قد لا يكون فيه مساحة للاستدراك.
