ليس هناك شيء أسوأ من أن تبدأ يومك بالاستماع إلى أخبار تفيد بوقوع حوادث يترتب على وقوعها خسائر بشرية ومادية لاسيما أنك مازلت في مرحلة تحاول فيها نسيان وقائع حادث وقع منذ فترة وجيزة.

هذا هو الشعور الذي راودنا صباح أمس عندما سمعنا عن نشوب حريق في منطقة نايف بديرة تسبب في حرق ما يزيد على مئة محل تجاري وإصابة عشرة أشخاص على الأقل، فالحادث يقع بعد أسبوع بالضبط من وقوع حادث القوز الذي استنفد جزءاً كبيراً من طاقات الأجهزة الأمنية والدفاعية في الدولة، وخسرنا على إثره عدداً من الأشخاص الذين وافتهم المنية بصورة يصعب حتى الحديث عنها.

هل يعقل توالي هذه الحرائق وفي ساعات مبكرة من اليوم، وفي الأوقات التي تكاد تكون فيها تلك المناطق شبه خاوية من الزوار؟ لن نتسرع في إصدار الأحكام أو في توجيه الاتهامات لكننا ومن خلال متابعتنا لتفاصيل الحادث نستطيع القول ان منطقة سوق نايف من المناطق القديمة جداً، والتي طالب عدد كبير من الأفراد في مرحلة سابقة بإزالة المحلات التجارية بها والتي تشبه الاكشاك الخشبية مسقفة بالأخشاب، وقد كانت تلك المطالبات لأن المحلات التجارية لا تعكس رقي إمارة دبي ولا مكانتها التجارية، بالإضافة إلى كونها تفتقر إلى مقومات السلامة خاصة وهي تتمركز في منطقة تكتظ بالزوار والسائحين.

حريق القوز وحريق نايف امتدت مساحتهما سريعاً لتشمل مناطق اكبر من منطقة الحريق نفسها، والتهم الحريقان مساحات واسعة، ما يعني انه لو كانت البيئة التي وقعت فيها هذه الحوادث مهيأة لمواجهة هذا النوع من الحوادث لأمكن منع الحرائق ومكافحتها بأسرع وقت، أو السيطرة عليها بسهولة لتقليل حجم الخسائر البشرية والمادية التي تنتج عنها.

في حادث القوز تم التركيز على كيفية إدخال الألعاب النارية إلى الدولة وسوء تخزينها وتعارض ذلك مع القوانين المعمول بها في الدولة، وتبين بعد ذلك ان مكان الحريق كان يفتقر إلى كثير من مقومات السلامة وغيرها من المقومات التي تسهل مهمات رجال الأمن والإطفاء، الأمر الذي يعني وجود خلل لدينا في مواصفات الأمن والسلامة المشترطة في المباني، وخلل في التفتيش والمراقبة على المباني التي تم إنشاؤها والتي ربما تتوافر فيها شروط الأمن والسلامة في بعضها لكنها تبقى في حاجة مستمرة للتدقيق والمتابعة والتحسين والتطوير بدل إهمالها وتركها لحين تقع حوادث بسبب إهمالها لفترات طويلة.

الحرائق التي وقعت أخيراً والتي نخشى المزيد منها مستقبلاً تجعلنا نطالب بالتحقيق في الأسباب التي أدت إلى وقوع هذه الحرائق ليس لإدانة المتسببين فيها بل لمعرفة حجم مسؤولية الدوائر المحلية في دبي، من قمتها وحتى اصغر موظف فيها في هذه الحرائق، ولمعرفة الإجراءات التي تتبعها والتي تمنع وقوع هذه الحرائق وغيرها من الحوادث.

ولنتعرف على إمكانيات هذه الدوائر في إدارة المباني ومتابعتها وتفتيشها والحفاظ على سلامتها، بالإضافة إلى قياس مدى قدرتها وغيرها من الدوائر على الاستجابة السريعة في مثل هذه الحرائق قبل تفاقم نتائجها، فإذا كنا اليوم نهمل أو نتجاوز في أمور روتينية واعتيادية في مستودعات وأكشاك تجارية يفترض أننا اجتزناها مبكراً، فكيف نأمن على سلامة منشآت يقيم فيها ملايين البشر؟

maysaghadeer@yahoo.com