أصبح تأييد السياسة الأميركية المنحازة لسياسة إسرائيل العدوانية وغير الشرعية في فلسطين أكثر كلفة على أميركا، خصوصا بعد الورطة الأميركية في العراق بتحريض من إسرائيل، ومحاولة السقوط في الورطة الإيرانية الأكبر بتحريض أيضاً من إسرائيل بما قزم أميركا أمام إسرائيل بما يخصمه من رصيد الثقة والمصداقية وما يضيفه من أسباب العداء والكراهية لأميركا لدى الشعوب العربية والإسلامية، حتى أصبحت تلك السياسية العوراء محل اعتراض غالبية الرأي العام الأميركي الذي يعبر عن نفسه بالمظاهرات واستطلاعات الرأي وبسحب الثقة في الانتخابات، ومحل اعتراض أوساط أكاديمية وفكرية وإعلامية محترمة عبرت عن نفسها في الكتب والصحف الأميركية بما يجعل من إسرائيل عبئاً على المصالح الأميركية نفسها.

ولا يغيب عن ذاكرة أحد ما أظهره استطلاع للرأي العام الأوروبي بأن أميركا وإسرائيل هما الأكثر تهديدا للسلام العالمي هذا في الضفة الأوروبية للحلف الأطلسي، والتي سبق وأن أظهرت شعوبها رفضا لسياسات شن الحروب الأطلسية العدوانية خصوصا على العراق، ومعارضة لسياسات المعتدين المحتلين في العراق وفلسطين بالمظاهرات المليونية.

وبمسيرات جمعيات حقوق الإنسان الأوروبية مع الشعب الفلسطيني سواء داخل الأرض المحتلة بالتصدي معهم لقوات الاحتلال، رفضا للاستيطان العنصري، أو بالتحرك نحو المعابر المغلقة وتصدي قوات الأمن لهم في الجانبين العبري والعربي لمنعهم من الوصول إلى البوابات المغلقة، رفضا للحصار اللا إنساني.

ولا يخفى أيضاً على أحد أن الإدارة الأميركية هي الشريكة الاستراتيجية مع إسرائيل في احتلال الأراضي العربية، وكل حليف للسياسة العدوانية الصهيو أميركية ظنا أنها الموجة الرافعة يقعون في خطأ الحساب وتغرقهم هذه الموجة..

وكل الذين يسبحون عكس التيار ويقاومون الحق والعدل والحرية خصوصا للشعوب المحتلة، ويساندون الظالمين المعتدين المحتلين من صناع الحروب وأعداء السلام يجافون ضمائر شعوبهم ويسقطون بإرادة الناخبين في البلاد الديمقراطية بالانتخابات النزيهة، وفى البلاد غير الديمقراطية وفى ظل احتكار السلطة يسقطون بإرادة الله ثم بإرادة الشعب أيضاً في نهاية النهاية.

وكل الذين يطلبون الرضا ممن يعتبرونها «سيدة العالم «وليس من الله أولا ثم من شعوبهم يدفعون ثمن التبعية إما بسقوطهم في الانتخابات في الديمقراطية وإما بسقوطهم في أعين شعوبهم في بلاد السلطة الأبدية، حين لا يعبرون عن حقيقة مطالب وإرادة شعوبهم، ويفقدون شرعية حكوماتهم لأن شرعية أي سلطة ديمقراطية أو غير ديمقراطية هي في رضا غالبية الشعب بالاختيار وليس بالإجبار بالسياسة القائمة وبالساسة الحاكمة.

وأمثال ميركل في ألمانيا وساركوزي في فرنسا يقامرون هم الآخرون بالتبعية الممجوجة من شعوبهم للسياسة الأميركية والإسرائيلية، وهنا أنقل عن إحدى الصحف الإسرائيلية ما نشرته حول زيارة ميركل لإسرائيل: «يفضل عدم الوقوع في الأوهام.. فما أبدته أنجيلا ميركل من تفهم كبير لمشاكل إسرائيل خلال زيارتها التاريخية، والتزامها المطلق بوجود إسرائيل وأمنها، ليسا من نصيب غالبية الشعب الألماني، ولا عن المؤسسة الألمانية.

ميركل ومقربوها على علم بأن إسرائيل لا شعبية لها في ألمانيا. ومع ذلك، قررت المستشارة إظهار زعامتها فتقرر حقائق على الأرض توسع إطار العلاقات بين الدولتين. وينبغي فقط الأمل في ألا تدفع ميركل في ألمانيا فاتورة ذلك الموقف ثمناً سياسياً باهظاً جداً».

وهنا نشير إلى أن استطلاعات الرأي العام، التي نشرت أثناء وجود المستشارة في إسرائيل دلت بشكل واضح على المزاج السائد لدى الجماهير الألمانية. وحسب استطلاع أجرته مجلة دير شبيغل فإن 3% فقط من الألمان يعتقدون بأن على بلادهم أن تقف بشكل واضح إلى جانب إسرائيل في المواجهة مع الفلسطينيين، مقابل 91% يعتقدون بأن على ألمانيا أن تتبنى موقف الوسيط الحيادي. استطلاع أجرته محطتان تلفزيونيتان خاصتان أظهر بأن أكثر من نصف الألمان لا يشعرون بالتزام خاص تجاه إسرائيل»®®. هذا ما تقوله صحافة إسرائيل وما يعبر عنه الرأي العام الألماني.. ولا تعليق!

mamdoh77t@hotmail.com