جاءت أرقام الموازنة العامة الجديدة التي اعتمدها أمس حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، كما كان متوقعا لها وذلك استنادا الى حالة الانتعاش غير المسبوقة التي يمر بها الاقتصاد الوطني.. انها الميزانية المالية الأكبر في تاريخ قطر الحديثة.
تأتي أرقام الموازنة الجديدة, مؤشرا واقعيا للتطوير المستقبلي للمالية العامة للدولة التي تتواكب مع متطلبات عصر العولمة، لتتحول في نهاية المطاف الى ميزانية اداء، وتحمل الميزانية طموحات عديدة فوق عاتقها, وأهدافا ضخمة تضاهي حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني في المنظور المستقبلي، في مقدمتها الاستمرار في تحقيق مزيد من التنوع في القاعدة الانتاجية ، وتخفيف الاعتماد على الموارد الناضبة مثل النفط، رغم انه يعيش انتعاشا كبيرا هذه الايام، واتباع سياسات اقتصادية طويلة المدى تركز على التطوير والاصلاح، وانفتاح اقتصادنا الوطني على اقتصاديات العالم، وتعزيز القدرة التنافسية، والارتقاء بمعطيات بيئة الاستثمار القطرية، وتوطين التقنيات والصناعات المتقدمة في هيكل الاقتصاد الوطني، وستفتح كل تلك التطورات فرص العمل أمام المواطنين والمواطنات.
وعبرت الميزانية عن رغبة الدولة في مواصلة السير قدما في طريق التنمية الشاملة والمستدامة حيث وظفت شريحة كبيرة من الايرادات في تطوير المشروعات الرئيسية خاصة مشروعات البنيات التحتية والتعليم والخدمات الصحية والاجتماعية، حيث تم توظيف 76% من اجمالي موازنة المشروعات لدعم قطاع البنية التحتية، وتخصيص اكثر من 40 مليار ريال لدعم مشروعات القطاعات الحيوية، خاصة الخدمية منها.
وقد جاء تأكيد سعادة السيد يوسف حسين كمال وزير المالية بأن الموازنة الجديدة تعبر عن توجهات السياسة المالية للدولة من الناحيتين الكمية والكيفية لكبح جماح التضخم، دون المساس بمعدلات الانفاق الحكومي التي تقتضيها المشاريع الاقتصادية والاجتماعية، ليثبت أن الدولة عازمة على المضي في اجراءاتها لوقف غول التضخم الذي ترك اثارا سلبية على شرائح كثيرة من المجتمع.
كما أكدت الميزانية دعم قدرات القطاع الخاص لتمكينه من أخذ زمام المبادرة للاضطلاع بمسؤولياته ومهامه الكبرى لدعم اقتصادنا الوطني المتحرك بقوة.
