لم تسفر زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس لإسرائيل والأراضي الفلسطينية عن شيء يذكر فيما يتعلق بدفع عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين‏,‏ ففي كل جولاتها إلي المنطقة ـ والتي بلغ عددها نحو‏14‏ جولة حتي الآن ـ تجيء الوزيرة الأمريكية‏,‏ وتجري مباحثات مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي‏,‏ ونسمع وعودا وتصريحات وكلاما لا ينفذ منه أي شيء‏,‏ من هذه الوعود ـ مثلا التي أعلنت خلال زيارتها الأخيرة ـ أن إسرائيل وافقت علي إزالة‏50‏ حاجز طريق عسكريا في الضفة الغربية المحتلة دون أن تحدد موعد هذه الإزالة‏,‏ ومصير نحو‏500‏ حاجز مازالت تمزق أوصال الأراضي الفلسطينية‏,‏ والغريب أنه قبل أن تختتم رايس زيارتها‏,‏ أعلنت الحكومة الإسرائيلية خططا لبناء ستمائة وحدة سكنية في مستوطنة بسغات زئيف بالضفة الغربية في خطوة تحد علقت عليها رايس لاحقا في عمان بالقول‏:‏ إن النشاط الاستيطاني لابد أن يتوقف‏.‏

وأعلن إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي أن إسرائيل ستواصل البناء الاستيطاني في القدس وفي الكتل الكبري في الضفة الغربية والتي ستبقي ـ حسب زعمه ـ تحت السيادة الإسرائيلية في نطاق أي تسوية دائمة للصراع‏,‏ كما أن الإسرائيليين رفضوا المطالب الثلاثة التي عرضتها عليهم رايس وهي‏:‏ تخصيص طريق واحد أو اثنين لضمان حرية التنقل للفلسطينيين من دون العبور علي حاجز عسكري إسرائيلي‏,‏ وإرسال‏12‏ ألف شرطي فلسطيني إلي الأردن للتدريب علي حفظ النظام في أراضي السلطة الفلسطينية‏,‏ والسماح للفلسطينيين من سكان الضفة الغربية بدخول قطاع غزة للزيارة والأعمال‏.‏

إن المهم تحويل ما يجري الإعلان عنه إلي واقع ملموس علي الأرض‏.‏ فلم يعد يصدق أحد التصريحات والوعود التي تنطلق بعد كل اجتماع‏.‏