الخلافات العربية - العربية من عمر الجامعة العربية، وواهمٌ مَن يعتقد بأن الدول العربية تتفق في السياسة ما لم يكن هذا الإتفاق (موحىً) به من الغرب أو متفقاً عليه مع هذا الغرب.
كم من القِمم العربية، العادية منها والإستثنائية، إنعقدت في (زمان) الحرب اللبنانية?
العشرات منها منذ 1975 وحتى اليوم، فأي قمة من هذه القِمم توصلت إلى حلٍّ في شأن لبنان?
إذا كان الجواب بأن قمتَي الرياض والقاهرة توصلتا إلى إرسال قوات ردع عربية إلى لبنان، فإن حقيقة الأمر أن واشنطن أعطت الضوء الأخضر لسوريا للتدخل في لبنان ولوقف الحرب فيه ولضبط منظمة التحرير (في ذلك الحين) بعدما ظهرت بوادر الإتصالات المصرية - الإسرائيلية وزيارة الرئيس الراحل أنور السادات لإسرائيل ثم توقيع اتفاق كمب ديفيد.
هذه الحقائق التاريخية تُظهر أن ما اتخذته قمتا الرياض والقاهرة من مقررات كانت (تغليفاً) عربياً لقرارٍ دولي، وفي ما عدا ذلك تبدو القِمم العربية مناسبات شكلية في ظل هذا الإنقسام العربي غير القابل للمعالجة.
* * *
لقد تغيَّر الزمن بين إنشاء الجامعة العربية واليوم، فالأحداث في المنطقة أكبر منها، ومصالح كل دولة عربية تطغى على المصالح المشتركة، ولم تعد الجامعة العربية ولا القِمم العربية مؤسسة زجرٍ أو ردع بل مؤسسة هَرِمة لا فاعلية لها ولا قدرة.
حين وقّع الرئيس أنور السادات اتفاقية كمب ديفيد مع اسرائيل، انتقلت الجامعة العربية الى تونس وقطعت الدول العربية علاقاتها بمصر، فماذا كانت النتيجة?
مَن الذي تراجع?
مصر أم الجامعة العربية?
بقيت الاتفاقية وعادت الجامعة إلى مصر، وأعادت الدول العربية علاقاتها بمصر.
حين اجتاح الرئيس العراقي المخلوع صدّام حسين الكويت، ماذا فعلت الجامعة العربية للكويت?
لو عُهِد إلى دولها بالضغط على صدَّام من دون التدخل الأميركي ودول التحالف، وتجدر الإشارة الى الدور الذي قام به باصرار وحق ومثابرة أميرها الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح بتجنيد كل طاقاته للضغط على الدول العربية واميركا، لكانت الكويت اليوم تحت الإحتلال العراقي والحرائق ما زالت تشتعل فيها.
* * *
آن للبنانيين أن يُدقِّقوا في هذه الحقائق وينطلقوا منها لمعالجة أزمتهم، وما لم يفعلوا فسيأتي الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى مئة مرة إضافية وسنصل إلى القمة العربية المقبلة في قطر ولبنان في معمعة أزمته وسيبقى مقعده شاغراً.
إذا اتفق اللبنانيون في ما بينهم، فهل من دولة قادرة على عرقلة هذا الاتفاق?
صحيح أن هذا الإتفاق (حلم مستحيل) لكن ألا يبقى أفضل من (الكابوس القائم)?
