تشكل تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي يهود أولمرت الاستمرار في الاستيطان ، ضربة مؤلمة وموجعة لمسيرة السلام ، ولكافة الأطراف المؤمنة بأهمية وخيار المفاوضات ، كما تطرح سؤالا مفصليا هاما ، ألا وهو كيف يتم التوفيق بين الاستيطان ومصادرة الأراضي والمفاوضات؟ والذي لن يبقي أرضا لإقامة الدولة الفلسطينية ، إذا ما استمر.
خطورة تصريحات أولمرت هذه أنها تزامنت مع وجود وزيرة الخارجية الأميركية في المنطقة ، والتي قامت بانتقاد السياسة الإسرائيلية في هذا الشأن باعتبارها خروجا على بيان أنابوليس وخريطة الطريق ، ومن ناحية فقد جاء تقرير حركة "السلام الآن" الإسرائيلية ليكشف استراتيجية إسرائيل ، ونهجها القائم على الاستيطان ومصادرة الأراضي المحتلة ، وهو بالتالي نهج مغاير لمعايير واستحقاقات وشروط السلام والمفاوضات وخارطة الطريق.
فالحكومة الإسرائيلية وكما يقول تقرير "السلام الآن" بدأت ومنذ كانون الثاني الماضي بإقامة 500 مبنى سكني تضم آلاف المساكن في 101 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة. كما ان إصرار إسرائيل على الاستيطان ، وبالذات في القدس العربية المحتلة والمباشرة بإقامة 600 وحدة سكنية جديدة كما صرح رئيس البلدية يوري لوبليانسكي ، يؤكد أن حكومة أولمرت تعمل جاهدة لاستكمال تهويد القدس ، ومصادرة ما تبقى من الأراضي العربية ، وقد تجاوزت نسبة الأراضي المصادرة %80 ، وهو ما يؤكد ما نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مؤخرا ، من أن أولمرت يعمل على فرض الأمر الواقع في القدس ، واستكمال تهويدها قبل الشروع في مفاوضات الحل النهائي ، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد طلب من الرئيس الفلسطيني خلال لقاءاتهما الأخيرة بتأجيل المباحثات حول القدس وهو ما رفضه الرئيس الفلسطيني في حينه.
وفي هذا الصدد لا بد من التأكيد أن الأردن رفض ويرفض بشدة استمرار الاستيطان وسياسات إسرائيل العدوانية ، واعتبر جلالة الملك عبد الله الثاني خلال لقائه الأخير مع وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس ، أن استمرار اسرائيل في سياساتها الأحادية ، وبخاصة ممارساتها في القدس والتوسع في بناء المستوطنات ، تعتبر عقبات رئيسية أمام الجهود الدولية لتحقيق السلام ، محذرا جلالته في الوقت نفسه من تداعيات فشل الجهود السلمية على مستقبل واستقرار المنطقة ، مما يوسع حالة اليأس والاضطراب ، ويوسع دائرة العنف.
لا نريد أن نضيف كثيرا ، ونرجع إلى التاريخ لنؤكد أن الاستيطان جزء من العقيدة الصهيونية ، وأن الصراع مع إسرائيل كان ولا يزال هو صراع على الأرض ، منذ أن أقامت الوكالة اليهودية مستعمرة "بتاح تكفا" في فلسطين في أواخر القرن التاسع عشر ، وتصريحات أو بالأحرى تأكيدات أولمرت تعني أن الصراع على الأرض باق ولن ينتهي وأن حكومات إسرائيل استغلت مسيرة السلام والمفاوضات لتسمين المستوطنات ومصادرة الأراضي.
إن رفض رئيس وزراء إسرائيل وقف الاستيطان يعني اغتيال عملية السلام ، ويستدعي موقفا عربيا جريئا يضع واشنطن أولا ، ومجلس الأمن والأمم المتحدة واللجنة الرباعية ، أمام مسؤولياتهم قبل أن تغرق المنطقة في فوضى لا تحمد عقباها بفعل السياسات الإسرائيلية المخالفة للقرارات والشرعية الدولية.
