استوقفت الجميع زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للسيدة جميلة الزعابي التي ساهمت طوال ثلاثة عشر عاما في إنقاذ وإسعاف جرحى ومصابين في مختلف الحوادث، كان آخرها حادث حريق القوز الأسبوع الماضي. وهي زيارة ليست بغريبة لأن هذا أسلوب عودنا عليه سموه، وكان محل تقدير الجميع دائما، صغارا وكبارا.
الإعلام مرآة للمجتمع، ويتحمل مسؤولية ربما يعجز آخرون عن تحملها. زميلتنا «الإمارات اليوم» ينسب لها الفضل الأول في تسليط الضوء على جميلة الزعابي، التي أطلق عليها سموه لقب «أم الإسعاف» في الإمارات بعد أعوام لم تضن فيها بجهد أو عمل، ومع ذلك غابت جهودها عن الملأ مع أن الحاجة لإبرازها للاقتداء بها والدفع نحو الاشتغال بالعمل الذي تقوم به كانا ضروريين. وهو الأمر الذي يجعلنا نتمنى من كل المؤسسات المبادرة إلى إبراز الجهود المتميزة لموظفيها.
إن الاهتمام الذي حظيت به جميلة الزعابي، وهي جديرة به بعد تصدرها «الإمارات اليوم»، لفت إلى وجود عناصر مواطنة تعمل وتنجز بصمت وتسبق مؤسساتها أحيانا، بل وتتفوق عليها في تقديرها، إذ انه على الرغم مما حققته جميلة لم نكن لنطلع عليه لولا «الإمارات اليوم»، وعلى الرغم من عنصر المفاجأة في الزيارة والذي قد يلجم كثيرا منا، إلا أن جميلة لم تنس فضل المؤسسة التي عملت فيها والامتنان والتقدير للعاملين فيها بشكل ربما فاق حديثها عن نفسها، فقد صورت للمشاهد أن النجاح الذي حققته لم يكن بروحها الطموحة فحسب، ولكنه كان بدعم مؤسستها والقيادات في الدولة التي عظمت من قدرها.
عندما تحدثت قللت من حجم ما قامت به، وهو أمر لا نستغربه على شخصية لمسنا فيها اعتزازا بالنفس، وصلابة في الشخصية لم يفقداها إنسانيتها التي جعلتها كامرأة تحتمل مصاعب مهنة المسعفين. «سما دبي» بثت مقابلة مع السيدة جميلة بعد لقائها بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وقد أعجبنا بروحها المترفعة عن الأنا وحب الذات، ففي كل جملة قالتها نسبت الفضل إلى الفريق الذي عملت معه، وفي كل نجاح افتخرت به شكرت الله ثم زملاء لم يكن لها أن تنجح لولا وجودهم معها وتضامنهم كجسد واحد.
صورة أصبحنا نفتقدها في زمن غلبت فيه الأنا وحب الذات، ولو كان شخص آخر مكانها وحظي بما حظيت به من تقدير معنوي ومادي تمثل في زيارة الحاكم لها، وتكريم حرمه سمو الشيخة هند بنت جمعة آل مكتوم، لوجد الغرور طريقه إليه، لكن من اعتادت العمل بصمت ودون صخب، ومن هانت عليها روحها وتفانت من أجل عمل إنساني بحت تؤديه في عملها وفي حياتها التي تبنت فيها طفلين، لا يمكن أن يعتريها غرور ولو في لحظة شدت انتباه الجميع.
جميلة الزعابي نموذج لكفاءات مواطنة كثيرة ربما لم تتح لها الفرصة أو الأدوات لتبرز عملها وجهودها، ولا تجيد تقديم نفسها، وهنا تبدو الحاجة ضرورية لكل مؤسسة لأن تكشف عن هذه الكفاءات فتكرمها وتقدرها وتقدمها كنموذج يحتذى به كما فعل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لأنه يدرك أن العنصر البشري هو أهم عنصر يجب الاستثمار فيه، وهذا الاستثمار يحتاج إلى بحث واستقصاء للاستدلال عليه. ترى كم مسؤول قدر إنجازات المتميزين حق التقدير!
وكم واحد التفت إلى جنود مجهولين! زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لجميلة الزعابي تذكر بواجب المسؤولين نحو ثروات الوطن. وجهود زملائنا في «الإمارات اليوم» تؤكد على وجود نجوم عظيمة لم تجد سماء تسطع فيها، لكن قيام الصحافيين بواجبهم أدى إلى تحريك النجوم من مواقع الإظلام إلى مواقع لمعت فيها ووجدت من يقدرها.
