ما إن أعلنت هيئة الطرق والمواصلات في دبي عن مشروعها الجديد، حول بيع حقوق تسمية محطات وخطوط مترو دبي، حتى تلقت هجوماً لاذعاً ينتقد مشروعها الجديد واصفاً إياه بأنه ضياع للهوية الوطنية وخرق للكثير من القيم والثوابت التي تصبح عرضة لأن يحكمها منطق المادة، وإن جاءت على حساب أشياء أخرى، بل راح البعض في هجومه إلى اتهام الهيئة بعدم اكتراثها بثقافة المجتمع وأنها تأتي بالبدع والجديد، الذي لا يتسق مع ما ألفه الناس وعرفوه، في سبيل تحقيق عوائد مادية، وذرائع غير مقنعة، وهو يردد «نحن لسنا للبيع» وماذا تبقى لدى الهيئة لم تعرضه للـ «عرض والطلب»، «وما إلى ذلك من الآراء التي قد نتفق معها وقد لا نؤيدها.
لا أحد يبخس الهيئة حقها في سعيها لتحقيق موارد مالية خاصة بها فكل المؤسسات تتطلع إلى ذلك، بل وتتمنى أن تقلل من اعتمادها على الميزانية الحكومية.
نعم في دبي تمطر السماء ذهبا، والأرض تنبت ذهبا وخيرات كثيرة، وتحقيق الأرباح في إمارة تنمو بسرعة البرق ليس مستحيلا، لكن هناك معادلة بين المحافظة على الثوابت وجني العوائد، لا بد للهيئة مراعاتها في مشروعاتها التنموية خاصة فيما يتعلق بثقافة المجتمع وقيم أهله.
فالتسميات تحديدا تصبح كاسم الإنسان لا تتغير، فكم من سنوات استغرقها الناس حتى اعتادوا على ميدان بني ياس، أما منطقة مزهر فلا تزال عند الكثيرين مدينة لوتاه بما ألفوه، وهكذا ستبقى المحطات بما تسمى أول مرة ولن تتغير بنهاية مدد العقود المبرمة.
مخاوف الرافضين لمشروع الهيئة والمعارضين له تكمن أيضا في الأسماء التي من الممكن أن يطلقها المشترون على محطات تتبع الحكومة، هذه المخاوف وأسئلة أخرى جالت ببالنا طرحتُ بعضا منها على عبد المحسن إبراهيم المدير التنفيذي للاستراتيجية والحوكمة المؤسسية بهيئة الطرق والمواصلات لمعرفة الضوابط والمعايير التي تحكم هذا المشروع وفي إجاباته يقول: «في هذه المبادرة تأتي العديد من الفرص الإبداعية للشركات والمؤسسات، وبشكل أساسي خلق فرص لا حصر لها من خلال إيجاد علاقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تستطيع من خلالها الشركات تعزيز قدرتها التسويقية في السوق وإبراز علاماتها التجارية.
بهذا الصدد فقد قمنا بتطوير قائمة من المعايير العامة التي سيتم تطبيقها على الشركات والمؤسسات المهتمة بمبادرة حقوق التسمية لمترو دبي، وأهم تلك المعايير أن الشركات والعلامات التجارية ستكون فقط هي المخولة للحصول على حقوق التسمية ويجب أن يكون لها وجود أو تمثيل فعلي في الدولة، ويجب على الشركة أن تقدم الدليل الذي يظهر أنها مستقرة من الناحية المالية وألا يكون لها تاريخ يتعلق بأعمال الاحتيال أو أعمال أخرى غير أخلاقية محليا أو دوليا، ولا يسمح بأي علامات تجارية تتعلق بمنتجات التبغ أو المشروبات الكحولية أو المضامين الجنسية أو لعب القمار، وأن تحترم ثقافة وقيم مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى تلك الشركات أن تظهر التزامها نحو دبي.
إن هذه القائمة وغيرها من المعايير الإضافية الفنية والمالية ستكون محل اهتمام هيئة الطرق والمواصلات عند تقييم عروض الشركات قبل إبرام عقود معها حيث إن التعاقد سيمتد لفترة 10 سنوات ومن المقرر اكتمال مشروع مترو دبي في العام المقبل.
وسيعمل هذا المشروع على مرحلتين:
الأولى:سيتم افتتاح الخط الأحمر في التاسع من شهر سبتمبر من العام المقبل 2009.
الثانية: الخط الأخضر الذي يتم إنشاؤه بصفة رئيسية تحت الأرض، فسوف يفتتح في العاشر من مارس 2010.
