من المهم أن ندرك الآن وقبل فوات الأوان، أن كل ما جرى ويجري وما سيجرى من حروب في المنطقة العربية والإسلامية هي تطبيق لما توعد به الرئيس الأميركي بوش العرب والمسلمين في خطابه حالة الاتحاد بعد الغزو الأطلسي لأفغانستان «بحرب طويلة وعلى مراحل في البلاد العربية والإسلامية لفرض الإذعان والاستسلام » طبعاً على البلاد العربية والإسلامية، وطبعا لصالح أمن إسرائيل بحكم التحالف الاستراتيجي الأميركي الإسرائيلي، وبحكم سيطرة اليمين المسيحي الصهيوني المحافظ على الحكم في البيت الأبيض، وبحكم المشروع الصهيوني الأميركي المسمى بالشرق الأوسط الكبير.

من هنا كان غزو العراق مقدمة لغزوات صهيو أميركية أخرى، وعندما كان التحالف العدواني الأطلسي من بلير بريطانيا، وبيرلسكوني إيطاليا، وأزنار إسبانيا، وهوارد أستراليا بقيادة بوش أميركا يستعد لشن الحرب على العراق بدوافع صهيونية وبمزاعم كاذبة، كان الذي يتصدى للمبررات التي تدحضها التقارير الدولية حول المزاعم النووية العراقية، ويعارض بشدة الإقدام على شن حرب دولية دون تبريرات مقنعة ودون قرار من مجلس الأمن الدولي يجيز العمل العسكري من داخل المعسكر الأطلسي الأوروبي هما شيراك فرنسا، وشرويدر ألمانيا، بالإضافة إلى غالبية شعوب دول هذا التحالف والرأي العام العالمي.

وبعد إصرار هذا التحالف العدواني على شن الحرب خارج إطار الشرعية الدولية، وبعد توريط إسرائيل لأميركا، وتوريط أميركا لأتباعها الأطالسة في مستنقع العراق سقط كل هؤلاء المتحالفين الكاذبين على شعوبهم في أعين شعوبهم لتبعيتهم لواشنطن قبل أن يسقطوا في أنظار شعوب العالم لعدوانيتهم، وفقدوا جميعا ثقة شعوبهم في أول انتخابات تالية لكذبهم قبل أن يسقطوا عن مواقع الحكم في بلدانهم، وقبل أن يغيبوا عن أنظار الرأي العام العالمي بغير أن يغيبوا عن الصفحات السوداء في ذاكرة الشعوب.

وجاء ثابتيرو في أسبانيا لتكون أولى قراراته هي سحب القوات الأسبانية من العراق، وجاء برودي في إيطاليا ليقرر سحب قواته والخروج من هذا التحالف، وفاز الحزب المعارض في استراليا ليسحب قواته، وجاء الحزب المعارض في اليابان ليسحب قواته وجاء براون في بريطانيا ليسحب قواته من مدينة البصرة ويتعهد بفتح تحقيق في توريط بلير لبريطانيا في تلك الحرب الفاشلة.

غير أنه على الجانب المعارض للحرب العدوانية فقد شيراك موقعه أيضاً كرئيس لفرنسا، ليس بسبب موقفه ضد العدوان ولكن لأنه طوعيا لم يرشح نفسه لدورة ثالثة حفاظا على التقليد الرئاسي الفرنسي الذي لم يدع رئيسا يرشح نفسه للرئاسة أكثر من دورتين برغم أن الدستور الفرنسي لا يمنع ذلك، كما فقد شرويدر موقع المستشار في ألمانيا لأسباب اقتصادية أكثر منها سياسية، وليجيء ساركوزى منقلبا على سياسة شيراك ومرتميا في أحضان إسرائيل لكسب قلب واشنطن، ومتبعا لخطوات إسرائيل والأميركان في كل مكان خصوصا في أفغانستان وإيران، فعاقبه شعبه في الانتخابات البلدية الأخيرة التي تشير إلى أنه قد يكسب رضى إسرائيل وقلب أميركا لكنه سيخسر بسياسته البهلوانية قلب شعب فرنسا في الانتخابات القادمة..

ولتجيء ميركيل في ألمانيا لتنقلب على سياسة شرويدر المتوازنة بالمبالغة في حب إسرائيل والتبعية لأميركا على عكس موقف شعبها وهو ما أظهرته استطلاعات الرأي في ملفات فلسطين وإيران، وهو ما ظهر جليا في تصريحاتها خلال زيارتها الأخيرة لإسرائيل.

وتماما مثلما فعلت أميركا مع توابعها القدامى في العراق، تحاول أميركا بوش مع توابعها الجدد في ألمانيا وفرنسا أن تفعل مع إيران الإسلامية بعد العراق العربية بذات المزاعم النووية التي ثبت كذبها بالتقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية فيردون على التقرير بعكس المنطق بتشديد العقوبات على إيران، ومروجين فجأة بحملة دعائية لا تستند على دليل، خصوصا في باريس على لسان ساركوزي وفى برلين على لسان «ميركيل» ترديدا لكل ما تحرض عليه تل أبيب لخداع العرب والمسلمين بأن إيران هي الخطر على الأمن العربي وهي العدو البديل وليست إسرائيل التي تحتل فلسطين وأراضي سورية ولبنانية، وليست أميركا التي تحتل العراق!

mamdoh77t@hotmail.com