انتهت القمة العربية في دمشق وسط آمال عريضة بأن تعود العلاقات العربية ــــ العربية الى سابق عهدها رغم الملفات الساخنة والتي لم يتوصل العرب الى حلها في القمة ورغم أن هناك خلافات سياسية خاصة على صعيد الملف اللبناني والقضية الفلسطينية إلا أن القمة وحضور العديد من القادة العرب أو من يمثلهم يعد في حد ذاته خطوة إيجابية يأمل الجميع ان تترجم الى واقع سياسي من خلال اللقاءات العربية القادمة سواء على صعيد القمة القادمة أو من خلال الاجتماعات الوزارية.
إن الجميع يتطلع الى انهاء الخلافات العربية ــــ العربية من خلال التوافق السياسي ومن خلال الاجتماع على كلمة سواء ولعل التحديات التي تواجه الأمة العربية كبيرة سواء على صعيد القضايا المحورية او من خلال المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها الشعوب العربية.
إن إعلان دمشق المنبثق من القمة العربية يدعو الى تجاوز الخلافات العربية ويتمسك بمبادرة السلام ومن هنا فإن الحل الأمثل لتجاوز تلك الخلافات هو إيجاد الروح العربية الواحدة من خلال حل كل الأمور العالقة من خلال الحوار.
إن الجميع يتطلع الى جماعية العمل العربي المشترك والى تجاوز كل خلافات الماضي القريب وأن يحس العرب بأنهم أمام تحديات كبيرة ومرحلة حساسة تتطلب المزيد من الحرص والتعاون على إنجاح العمل العربي المشترك وفتح آفاق إيجابية على صعيد التعاون الاقتصادي ووحدة الموقف السياسي حتى يصبح للعرب قوة سياسية مهابة تحظى بالاحترام من المجتمع الدولي.
الوضع العربي الصعب لا بد من تغييره وفق قاعدة الحوار والمصلحة المشتركة وان لا يعطى أعداء الامة الفرصة لتمزيق أوصال الأمة العربية والتي تحتاج من الجميع التكاتف والوقوف صفا واحدا تجاه القضايا العربية.
أمام العرب مرحلة في غاية الصعوبة سواء على صعيد قضايا التنمية الداخلية وما يصاحبها من تحديات حقيقية او من خلال ما يعصف بالقضية الفلسطينية من مشكلات وتسويف من قبل الكيان الصهيوني كما ان الوضع في العراق والذي يمر بمرحلة خطيرة علاوة على الاوضاع في لبنان من خلال التأزم السياسي ينذر بعواقب وخيمة تحتاج الى تدخل العقلاء من قادة الأمة العربية حتى لا تصل الامور الى مفترق طرق.
قمة دمشق تعد بارقة أمل للم الشمل العربي ولتصحيح الاوضاع على الساحة العربية من خلال تققيم شامل ودقيق للاخطار المحدقة بالأمة العربية وبضرورة تجاوز الخلافات بين الاشقاء وفتح صفحة جديدة في العلاقات العربية ـــ العربية.
استمرار الأوضاع السياسية العربية على ما هي عليه يعد من الامور الصعبة والتي سوف تدخل المنطقة الى مزيد من الصراعات المعقدة والتي سوف يكون لها آثار مدمرة على مصالح الشعوب العربية وهذا يفرض التحرك العربي في كل الاتجاهات بما يضمن الحد الأدنى من التضامن والتقارب بين الأمة العربية.
الاعداء المتربصون بمقدرات الأمة كثيرون ويرون في الضعف العربي فرصة للانقضاض ومن هنا فإن المنطق يحتم على الجميع استشعار المسؤولية وتفويت الفرصة على المتربصين حتى تبقى الأمة العربية كما كانت دوما أمة متضامنة ومتماسكة ومصممة على استعادة حقوقها في فلسطين وفي الجولان وجنوب لبنان وهذا يستدعي الحرص على التضامن العربي وعدم التفريط في الحقوق والصمود في وجه المخططات الاسرائيلية.
