في تواضع جم ـ كما هي عادته ـ وحرصه على المبدعين والمتميزين المعطاءين بإخلاص، ذهب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بنفسه إلى منزل المواطنة جميلة الزعابي «أم الإسعاف» ليقول لها شكراً وما قصرتي في واجب وطني ووظيفي أدته بإخلاص وأمانة خلال مسيرتها العملية التي تمتد لسنوات في إنقاذ وإسعاف الجرحى والمصابين في الحوادث المختلفة كان آخرها حادث حريق القوز الأسبوع الماضي الذي قضت فيه 17 ساعة تسعف العشرات في موقع الحادث.

تكريم صادف أهله من شخص دأب أن يعطي كل مجتهد نصيبه من التقدير المادي والمعنوي، إذ لم يكتف بإرسال رسالة شكر وأمر بترقيتها بل رأى أنها تستحق أكثر فكان في منزلها بلا ميعاد في بساطة متناهية راح يشكرها ويهنئها ويبشرها ويسأل عن أحوالها وأحوال أسرتها واطمأن عليها.

المفاجأة كانت كبيرة على «أم الإسعاف» وهي ترى نفسها وجها لوجه مع محمد بن راشد الذي لا موعد عنده للقاء أهله فأبى إلا أن يزورها وسط انشغاله بمهمة رسمية إلى الصين، لأنه يؤمن أن جل وقته من حق شعبه، كما كانت مفاجأة للمواطنين وهم يتابعون تلك الزيارة في «أخبار الإمارات» وقد غدوا أسرى مشاعر جياشة تملكتهم وملأتهم إعجابا بموقف نبيل لا يقدم عليه غير النبلاء ويعطي كل ذي حق حقه، بل رأوا في تكريم تلك المواطنة البسيطة تكريماً لكل معاني الأمانة والإخلاص والتفاني في أداء الواجب، وهو تقدير طال كل المواطنين بلا شك في شخص «أم الإسعاف» كما أطلق عليها سموه.

تقدير اختلط بإعجاب شديد من شخص الشيخ محمد بن راشد لشجاعة وبطولة وبسالة وإقدام هذه المرأة في وقت تشتد فيه الأزمات على الرجال، لكنها أخت رجال فما هانت وما وهنت وبعطائها الكبير الذي لم يقل خلال سنوات العمل الطويلة، والتي لم تكتف خلالها بأداء مهامها الوظيفية بل كانت تتطلع إلى صقل خبراتها العملية بدراسة أكاديمية وممارسة عملية في أرقى الدول تتعلم فيها فنون الإسعاف.

زارها كطيف جميل بل كغيمة محملة بالسعد، عبرت عنها «أم الإسعاف» بأنها شرف وأعظم شهادة وأرفع وسام تتقلده، هو لا شك وسام قلده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لكل المجتهدين والمبدعين الذين لهم تقدير خاص في نفس سموه، لا تمنعه مشاغله الكثيرة من الوقوف عندها ليربت على أكتاف أصحابها.

fadheela@albayan.ae