انتهت قمة دمشق دون نتائج ملموسة، وبقيت الملفات مفتوحة والخلافات قائمة، لكن هناك اعترافا بوجودها، وتحتاج الى جهد كبير لتنقية الاجواء بين اكثر من دولة، خاصة سوريا وعلاقاتها مع لبنان والسعودية، وإلى صبر كبير وحكمة كانت مفقودة للملمة الصف العربي ونبذ الخلافات.
عول الشارع العربي كثيرا على قمة العرب، ولكن سقف طموحاته كان اعلى بكثير منها، بل اصيب بإحباط، لان العرب لم يحققوا ما تصبو اليه شعوبهم في نصرة الاخوة الفلسطينيين، ودعمهم ورد العدوان عنهم باضعف الايمان، بل لم يغادروا طريقتهم في الشجب والادانة، ولم يسجلوا اختراقا في الملف اللبناني وحلحلة ازمة انتخاب الرئيس، ويبدو ان تفكيك الازمة اللبنانية لا يزال رهنا بتقارب دمشق والرياض، وان الخلافات بينهما لا تراوح مكانها، ولا ينكر المرء ان القيادة السورية بذلت ما في وسعها وحاولت تذليل الخلافات وواضح ان سياسة سوريا كانت تتجه نحو التهدئة ولملمة الصف العربي ولذا جاء خطابها هادئا.
غياب البعض عن القمة ليس مبررا، ويبدو ان البعض التقط الاشارة حينما دعت الولايات المتحدة الدول العربية الى التفكير قبل اتخاذ قرار المشاركة في القمة، ويبدو القائد الليبي العقيد معمر القذافي، كعادته صريحا، ويكشف المستور حينما قال حول عدم حضور البعض: "يجب ان نسأل هذه الدول التي لم تحضر: ممن تلقيتم الاوامر لكي لا تحضروا؟ نحن إذا سئلنا لماذا حضرنا؟ سنقول اننا حضرنا لانه لم يصلنا اي بلاغ ؟"، وهذا يكفي عنوانا لحال الامة العربية.
القول ان القمة لم تخرج بنتائج، اقرب الى الحقيقة، والمؤشر لذلك نبض الشارع العربي، كما أن قرارات القمة جاءت روتينية، وكان الامل أن تحقق اختراقا وتفكك على الاقل الازمة اللبنانية، ولكن القمة التأمت كما ارادوا وانفض سامرها، وانطوت عشرون عاما، ويبقى امل الشعوب في قمة قد تكون مختلفة عن سابقاتها وهو حلم يبدو بعيد المنال.
