واضح أن الملفّ الرئيسي الذي جعل قمة دمشق تتم دون حضور عالي المستوى لبلدين محوريين هما مصر والسعودية، هو الملف اللبناني.
فالمملكة السعودية ومصر تعتبران ان لا وجود لحلّ للمشكلة اللبنانية خارج المبادرة العربية، وسوريا ومن ورائها حلفاؤها يعتبرون ان الذي أفشل المبادرة، هو إصرار حكومة فؤاد السنيورة على رفض حكومة الوحدة الوطنية التي لا يمكن ان تقوم إلا بضمان المعارضة لمعادلة الثلث زائد واحد.
ومن خلال هذين الطرحين تتفرّع إشكاليات سياسية وحسابية كثيرة ومعقدة تلفّ ثم تدور لتعود الى نقطة الصفر ليكون الملف اللبناني بالتالي السبب الرئيسي لهذه الخلافات التي ألقت بظلالها ووصلت أخيرا الى ما يمكن تسميته بالمأزق، الذي عمّق الخلافات العربية، بل وجعل منها بندا رئيسيا وحديثا للخاصة والعامة.
والغريب ان العمل العربي كان في لبّه، وخصوصا بعد حرب الخليج الأولى ضدّ العراق، يتشكّل في محور دمشق ـ الرياض ـ القاهرة، فإذا اتفقت هذه العواصم الثلاث على أمر نُعت بأنه إتفاق عربي، وإذا رفضت أمرا كان معناه أن الموقف العربي ككل رفضه.
وواضح ان التدهور في علاقات البلدان الثلاثة لُمح في بداياته منذ تاريخ إجتياح الولايات المتحدة للعراق، ثم تطوّر بعد الاتهامات المتكررة الأمريكية لسوريا بمساندة الأعمال العسكرية التي تقام ضدّها في العراق سواء صدرت عن المقاومة او عن تنظيمات ارهابية، ثم بلغت أوجها بعد عدوان اسرائيل عام 2006 على لبنان وحصل فيها تراشق بين سوريا من جهة وكل من مصر والسعودية وأيضا الأردن من جهة أخرى. ليقود ذلك كله الى قطيعة معلنة بين هذه البلدان التي لا شيء يبشّر بأن علاقاتها ستتحسّن بعد القمة الحالية.
وواضح أننا بعد القمة سوف نرى نفس المشهد القديم في علاقات هذه الدول ببعضها البعض، خصوصا أنها «تخندقت» في مواقع متنافرة، والتحمت مع رؤى لا تلتقي وقرأت الأوضاع بطريقة مختلفة.
ولأن الواقع كذلك، فإن ذلك الملف الرئيسي الذي تحطّمت بسببه علاقات هذه الدول ببعضها البعض أي الملف اللبناني، لن ينعم بحلّ، وسيبقى محفوفا بكل المخاطر . فهل لنا أن نتوقع العكس ؟
