استبشر الجميع خيراً عندما أعلن معالي حميد القطامي وزير الصحة قرارات تنظيمية في الوزارة، من بينها قرار تشكيل لجنة تنفيذية برئاسة الوزير للإشراف على المستشفيات، إذ يأتي القرار بعد يأس من تحسن الأوضاع في مستشفيات الوزارة، والتي تثبت يوماً بعد يوم وجود خلل إداري فيها يعيق تحسن وتطور الخدمات التي تقدمها للمرضى، لاسيما فيما يتعلق بالأجهزة الطبية التي يعتمد عليها في إجراء العديد من التحاليل والاختبارات.

منذ أكثر من ثلاثة أسابيع وجه وزير الصحة، من خلال برنامج «قريب المنال» الذي يبث على قناة دبي الفضائية، بإجراء عملية زراعة كلى لشاب سوداني لم يتجاوز العشرين من عمره في مستشفى القاسمي على نفقة الوزارة بسبب عدم قدرة أسرته على تحمل تكاليف العملية، وبسبب المرحلة التي وصل إليها الشاب في مرضه، والتي تستدعي حسب الأطباء إجراء العملية في أقرب وقت. الأسرة قدرت موقف وزارة الصحة واتبعت توجيهات الأطباء خاصة، فيما يتعلق بإجراء الفحوصات الطبية للشاب ووالدته التي ستتبرع له بكليتها، لكن وكما يقال دائماً «تجري الرياح بما لا تشتهي السفن».

المستشفى، وبسبب تعطل الأجهزة التي يعتمد عليها في إجراء بعض الفحوصات، قام بتحويل المريض من مستشفى القاسمي إلى مستشفى دبي، لإجراء تلك الفحوصات مجاناً على نفقة سمو الشيخة هند بنت جمعة آل مكتوم التي تكفلت بعلاج مرضى الكلى على نفقتها، وبالفعل تم إجراء بعض تلك الفحوصات مجانا، على أن تستكمل الفحوصات الأخرى في مستشفى القاسمي، لكن المريض وأسرته أعيتهم الحيلة مع هذه الأجهزة، التي لم يتم إصلاحها حتى وقت متأخر في الأسبوع الماضي، ووجدوا أنفسهم مضطرين لانتظار الدور في إجراء هذه الفحوصات، والانتظار قد يؤدي إلى تأخير موعد إجراء العملية إلى شهرين، لحين اكتمال الفحوصات بسبب طول قائمة الانتظار. ولأن حالة المريض صعبة نصح الطبيب أسرة المريض بإجراء الفحوصات في مستشفى خاص على نفقتهم، حتى لا يضطروا للانتظار وقتا أطول، خاصة بعد دخول المريض في غيبوبة أثناء آخر مرة قام فيها بغسيل الكلى.

خوف الأسرة وقلقها دفعها للذهاب إلى ثلاث مستشفيات خاصة لبحث إمكانية إجراء الفحوصات وتبين لها ان قيمة إجراء الفحوصات لن تقل عن عشرة آلاف درهم، وهو مبلغ لا يمكنها تحمله رغم حالة ابنها الحرجة، فما الذي يمكنها فعله؟

توجيهات الوزير كانت واضحة بشأن هذه الحالة، لكن واقع الأجهزة الطبية في المستشفى جعل الرؤية ضبابية وزاد الأمور تعقيداً عند أسرة زاد قلقها على حياة ابنها، وربما لا تكون هذه الأسرة وحدها في هذا الوضع، لاسيما إن وضعنا في الاعتبار حاجة الأجهزة الطبية إلى زيادة عددها وتحسين جودتها وصيانتها باستمرار، كي لا تكون عائقاً أمام صحة المرضى وسلامتهم.

الإمكانات المالية متوفرة، والكفاءات الطبية مستعدة، فلماذا تبقى أمور بسيطة كتعطل الأجهزة سبباً في تأخير عمليات عاجلة كعمليات زرع الكلى؟

إن ما نأمله على وزارة الصحة أن تلتفت إلى هذه الأمور في مستشفياتها، فتنأى بالأفراد عن التعرض لمواقف تزيد مرضهم وتفاقم عللهم. فالمريض فيه ما يكفيه وليس بحاجة لمن يزيد من الضغوط عليه.

maysaghadeer@yahoo.com