لا يختلف اثنان على الجهود الكبيرة التي تبذلها هيئة الطرق والمواصلات في دبي من أجل بناء مستقبلها - كما هو شعار الهيئة - ولا يختلفان أيضاً على التطور الكبير الذي طال شبكة الطرق فيها، وعلى الكثير الذي لا يزال قيد الإنشاء، والجميع على يقين بأن الآتي كثير وجميل، لكن ما لا يتفق الكثيرون فيه مع هيئة الطرق والمواصلات - باعتبارها الجهة التي تضبط الطريق - هو موضوع تحديد السرعات على طرقات دبي، وخاصة الخارجية أو الطويلة التي لا تشهد أي زحاما ولا تؤثر على غيرها من الطرقات.

فالملاحظ أن السرعات المحددة على الطرقات الداخلية والخارجية تتراوح بين 80 و100 كيلو متر في الساعة وهي سرعات قد تتناسب مع طرقات، لكنها لا تتوافق مع طرق أخرى، تكون الحركة فيها شبه معدومة أو قليلة جدا في معظم ساعات الليل والنهار، كما هو الحال - على سبيل المثال - في طريق المدينة الجامعية في منطقة الروية باتجاه طريق دبي، ذلك الطريق العابر نحو مناطق الخوانيج وورسان ومدينة الذيد بالشارقة، هو طريق خال من السيارات تقريبا، طويل يصل إلى درجة الملل، ورغم ذلك فالسرعة فيه أقل من 100 كيلو متر.

مثله هناك طرقات أخرى يصاب فيها السائق بالنعاس، بسبب تحديد السرعات التي لا تتناسب مع طبيعة هذه الطرق والتي تحتاج لإعادة النظر فيها، فالهدف ليس في النهاية زيادة عدد المخالفين وكثرة المخالفات وإهدار آلاف الدراهم من أجل كم كيلو زادت فيها السرعة عن المحدد.

فضلا عن أن زيادة عدد المخالفات ليس بالضرورة أن تكون دلالة على زيادة السائقين المتهورين أو نجاح عمليات الضبط، بل ربما كان النظام هو السبب، وربما كان هناك خلل فيه يؤدي إلى تزايد المخالفات، وهو ما ينبغي أن يتفهمه المسؤولون في هيئة الطرق والمواصلات ويعملون من أجل تفاديه.

إذ أنه يفترض أن يكون تحديد السرعات مبنيا على دراسات ميدانية شاملة، مستفيضة، يعتمد على أرقام وإحصاءات حول سرعات المركبات المارة عليها، ونسبة الحوادث المرورية فيها، ووفق تلك المعطيات يتم تحديد سرعات الطرقات كل وفق ظروف خاصة بها وطبيعة تحكمها.

لسنا من دعاة السرعة ولا نحب رؤية السيارات «الطائرة» فيها، لكن الخروج عن المألوف من غير داع أيضاً ليس له ما يبرره.

fadheela@albayan.ae