مع بداية العام السادس للحرب الأميركية في العراق، لا يزال السؤال مطروحا: لماذا تم شن هذه الحرب؟ غير أن هناك أيضا سؤالا ثانيا يطرح نفسه: متى ستنتهي هذه الحرب؟

الرئيس الأميركي جورج بوش، الذي بدأ الحرب بناءً على نصيحة وتشجيع أصدقائه من المحافظين الجدد، لا يألو جهدا حاليا لضمان أن أي شخص سيخلفه في البيت الأبيض سيجد نفسه متورطا في مستنقع الرمال المتحركة في العراق.

لقد ألمح بوش إلى أنه خلال الأشهر المقبلة سيتفاوض حول اتفاقية مع الحكومة العراقية تضمن وجود قواعد وقوات أميركية في العراق على المدى الطويل. غير أن الحقيقة تشير إلى أن مثل ذلك الاتفاق قد يرغمنا على البقاء في العراق لسنوات طويلة ومواصلة دفع مليارات الدولارات للحكومة التي عيناها هناك.

ألمح بوش أيضا إلى أنه سيضغط من أجل الوصول إلى اتفاقية تنفيذية ويتجاوز معوقات الدستور الأميركي الذي ينص على أن أي اتفاقيات مع حكومات أجنبية يجب أن تحظى بموافقة الكونغرس. وهذا أمر لا يمثل أي مشكلة مع بيت أبيض ورئيس ونائب رئيس لم يلتفوا حول الكونغرس فحسب، وإنما حول الدستور الأميركي نفسه وحول قانون الحقوق والقوانين الفيدرالية وعلى القوانين والأعراف والمواثيق الدولية.

يرى المرشح الجمهوري للبيت الأبيض جون ماكين أن البقاء في العراق هو الحل وأنه يتوقع استمرار الاحتلال لسنوات طويلة مقبلة.

غير أن ماكين وأمثاله لم يكلفوا أنفسهم عناء التفكير في التكاليف التي ستترتب على البقاء في العراق بشكل لا نهائي، وهي التكاليف التي تقدر حاليا بـ 170 مليار دولار في العام الواحد وبـ 3 تريليونات دولار على المدى البعيد، وهي التكلفة التي تفوق أي تكاليف حرب في التاريخ الأميركي باستثناء تكاليف الحرب العالمية الثانية وهو الأمر الذي يمثل حقيقة واقعة حتى في حال انسحابنا من العراق غدا.

عندما يرتفع سعر جالون البنزين ورغيف الخبز إلى أكثر من 5 دولارات ويقطع الكساد أوصال البلاد، كم هو عدد الأميركيين الذي سيكونون مستعدين لإنفاق مليارات وتريليونات الدولارات على حرب استباقية اخترناها بأنفسنا في المكان الخاطئ ولأسباب خاطئة.

لا يهم مطلقا ما إذا كانت الزيادة المؤقتة في حجم القوات الأميركية في العراق قد حققت الهدف منها أو ما إذا كان التحسن في الموقف الأمني يرجع إلى أن أعداءنا القدامى من السنة قد أصبحوا أصدقاءنا الجدد لأسباب خاصة بهم أم أن ميليشيات الصدر قد أخذت إجازة طويلة لأسباب خاصة بها.

إن تحسن الموقف الأمني كان يعني أن تبدأ الحكومة العراقية والبرلمان في بناء دولة حقيقية ينحي فيها الأطراف المتصارعة خلافاتهم جانبا ويعيشون سويا في بيئة من الأمن والسلام.

وفيما يحارب بوش شياطينه التي أوجدها خياله الواسع في العراق، بدأت الأمور تسوء بالنسبة لنا في أفغانستان وباكستان، حيث الشياطين بالفعل حقيقية والمخاطر موجودة.

الآن بعد أن فشلت بشكل مؤسف جهود الإدارة الأميركية في إسناد حربنا المنسية لشركائنا في الناتو ـ الآن فحسب قررنا تدعيم قواتنا في أفغانستان وزيادتها إلى 30 ألفا. هل يتذكر أي من صناع القرار في واشنطن أن الاتحاد السوفييتي منذ فترة ليست بالبعيدة قد أرسل 100 ألف جندي ليقاتلوا رجال القبائل في أفغانستان ويعيثوا في الأرض الفساد هناك، غير أنهم على الرغم من هذا العدد من القوات دُحروا وخرجوا من هناك يجرون أذيال الهزيمة؟

بينما نواصل إغراق العراق، الذي لا يوجد به أي تنظيم للقاعدة، بالأموال والمعدات، قلصنا جهودنا الخاصة بتأمين وتقوية وإعادة بناء أفغانستان ووضعنا كل اعتمادنا على الشخص الخطأ في باكستان، وهما البلدان اللذان بالفعل يشهدان علو نجم تنظيم القاعدة وحركة طالبان.

إن هذا الإهمال تجاه أشرس أعدائنا في مكان مثل أفغانستان هو أمر ينم عن غطرسة وجهل، وهما صفتان لا تنطويان على مخاطرة حقيقية فحسب، وإنما تمثلان خطرا ماثلا ومقيما.

لقد سمحنا للأعداء بالهروب عبر الحدود إلى داخل براري باكستان حيث يمكنهم إعادة التمركز واستقطاب العناصر التي تثيرها أفعالنا في أفغانستان والعراق وغوانتانامو. هؤلاء يمثلون حاليا خطرا على باكستان نفسها، وهي الدولة التي تمتلك 100 أو أكثر من الأسلحة النووية، وليست مثل العراق الذي لا توجد برامج الدمار الشامل به إلا في المخيلة المريضة لرئيس مذعور وشركائه المتغطرسين.

في المرة المقبلة التي يبدأ فيها الأميركيون في التفكير في انتخاب شخص ليست لديه أي موهبة معروفة وخبرته محدودة ومستوى ذكائه لا يزيد على درجة حرارة جسمه، ماذا سيحدث إذا تركنا مقر الرئاسة خاليا والبيت الأبيض مغلقا لثماني سنوات أو ما يقارب ذلك؟

خدمة «لوس أنجلوس تايمز»خاص ل: «البيان»