لأن العالم اليوم يعيش في عصر الصورة التي تنقلها الشاشات الفضية مباشرة إلى الجميع مسؤولين ومواطنين، ولأن أخطر ما فى الصور أنها عاكسة وصادقة وكاشفة للحاضرين والغائبين، ولأن الصورة لا يمكن أن تكذب أبداً إلا بحجب الضوء عنها، أو بالتشويه أو بالتزوير أو بقلب الصورة.

أكتب هذه السطورباللغة العربية للقارئ العربي الذي يفهم ويعي حقائق ما يخطط ضد أمته العربية من مؤامرات صهيوأميركية تستهدف وأد أحلامها الممنوعة، وتغييب أهدافها المشروعة، وما يتبعها من مناورات سياسية وحملات إعلامية غربية وعربية تستهدف شق الصف العربي ونسف التضامن العربي وتشكيك المواطن العربي أكثر من أي كلام سياسي أو إعلامي.

بينما أجلس أمام شاشتين بلوريتين صافيتين، الأولى شاشة الفضائية السورية في نقلها المباشر لوقائع الجلسة الافتتاحية للقمة العربية من قصر الأمويين في دمشق الفيحاء عاصمة الثقافة العربية التي تنتصر للحق والعدل والحرية وتقاوم الزيف والظلم والاحتلال لأسمع وأرى، والثانية هي شاشة الحاسوب لأكتب ما سوف أرى في اليوم الذي يفتتح فصل الربيع ويتوافق مع يوم الأرض الفلسطينية.

وربما لم يسعفني الوقت لأن أرى من الصورة الافتتاحية للقمة العربية في دمشق إلا الصورة التذكارية لالتئام شمل القادة الأشقاء العرب الذين استشعروا خطورة اللحظة التاريخية ورأوا ضرورة الحضور والمشاركة الجماعية في تحمل مسؤولياتهم التاريخية من معظم أصحاب الفخامة والسمو فقط ، حيث لم يغب عن الصورة العربية الجماعية التذكارية سوى البعض لأسباب لم تعلن، ولكن مشاعر ومطالب الشعوب العربية التي لم تعد تقبل أعذاراً سياسية من كل قياداتها تؤكد الانقسام العربي ولا تعالجه، ولا ترتفع إلى مستوى القمة حتى مع انعقاد القمة العربية الحالية المواجهة بالتحديات والتي تتطلب أداء أعلى الواجبات في هذه الظروف المصيرية لكل العرب.

فلا تحد جماعي بلا استجابة جماعية تواجه الخطر وتمنع الانقسام في المواجهة، إلا لمن يفقد الوعي بالمسؤولية أو لمن يفقد النبض والحيوية، ولم يعد غائبا عن أي عقل عربي يعي خطورة المسؤولية أو عن أي قلب عربي ينبض بالحيوية، أنه لا حرية ولا أمن ولا تقدم ولا مستقبل للعرب إلا بوحدة عربية في الهدف والصف ، وإلا باقتسام الأعباء الاقتصادية والتضامن في المسؤوليات السياسية.

وأن المصير العربي مرهون في الأساس بمصير القضية الفلسطينية والقضية العراقية ، لأن مستقبل العرب سوف لن يتقرر إلا في فلسطين والعراق، وأن الأمن العربي سوف سيظل مهددا بما هو أسوأ إذا استمر الانقسام العربي الرسمي حول قمة دمشق وإذا استمر التهديد الصهيوأميركي للأمن السوري والسوداني ، والانقسام الوطني السياسي اللبناني والصومالي على ما يبدو عليه اليوم.

الواقع العربي لا يبدو فقط منقسما بين رؤيتين ومشروعين إزاء كل القضايا العربية بهذه الصورة المقلقة، ولكن الأكثر مدعاة لما هو أكثر من القلق هو مايبدو من بعض السياسات العربية ليس فقط تراجعا عن التقدم إلى الأمام في اتجاه الثوابت العربية التقليدية بما يترجمها المأثور الشعبي القائل «أنا وأخويا على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب»، بل والخروج عن المألوف العربي والإسلامي الثابت ، بالوقوف مع ابن عمي ضد أخويا والتحالف مع الغريب على ابن عمي! والصورة العربية في دمشق لم تتمكن من الكذب على الرأي العام العربي.

mamdoh77t@hotmail.com