إذا كان السبب الذي استند إليه عدد من القادة العرب في تبرير تغيبهم عن قمة دمشق التي تختتم اليوم، هو احتجاج على أن سوريا لا تستثمر نفوذها في لبنان لإيجاد صيغة حل للأزمة اللبنانية، فإنه كان الأجدر بهؤلاء القادة الحرص على المشاركة من أجل عرض وجهة نظرهم على اجتماع القمة.

في افتتاح المؤتمر قال الرئيس السوري بشار الأسد إن سوريا على استعداد تام للتعاون مع أية جهود عربية أو غير عربية في هذا المجال، لكنه اشترط أن ترتكز أية مبادرة على أسس الوفاق الوطني اللبناني، فهو - كما قال - يشكل أساس الاستقرار في لبنان.

وهذا طرح لاشك في سلامته وصحته، ذلك أن أي مسعى لحل الأزمة اللبنانية لا يقوم على توافق بين الفرقاء اللبنانيين أنفسهم سيكون محكوماً بالفشل الأكيد. ففي هذه الحالة لن يفيد دخول سوريا على الخط.

إن المشكلة الأساسية تتمثل في أن هناك قوى دولية بقيادة الولايات المتحدة تستهدف سوريا بعداء راسخ في كل الأحوال، سواء تدخلت في المشهد اللبناني أو نأت بنفسها عنه. وبما أن أجندة هذه القوى تنطلق من اعتبارات أمن إسرائيل، فإن المطلوب من الدول العربية قاطبة مناهضة هذه الأجندة عوضاً عن مجاراتها.