لاشك في أن قلقاً كبيراً ساور المواطنين والمقيمين بعد الإعلان عن وجود أربع وعشرين سلعة ومنتجا أميركيا، يتم تداولها في أسواق الدولة رغم الاشتباه باحتوائها على مواد تسبب السرطان، حسب تقرير قدمته جمعيات حقوق المستهلك الأميركية التي أطلقت تحذيرات من هذه السلع والمنتجات.

قلق الجميع مشروع لاسيما وأن المنتجات المعلن عنها غالبيتها مما يقبل على شرائها واستخدامها المستهلكون في الدولة. وما نخشاه هو اتساع مساحة القلق التي لن تقتصر على السلع والمنتجات التي تم ذكرها، بل ربما تتعدى ذلك لتصل إلى انعدام ثقة المستهلكين في أية منتجات أخرى متداولة في الدولة، إذ إن المستهلك الذي يتوقع قيام الجهات المسؤولة في الدولة بفحص المنتجات والسلع، واكتشاف الخطر منها أو المخالف للمواصفات التي تشترطها الجهات المسؤولة في الدولة، وسحبه وحظره من الأسواق، يفاجأ اليوم بجهات خارجية أخرى تبلغه بمخاطر هذه المواد رغم أنها من دول التصنيع نفسها، في حين تبقى الجهات المسؤولة في الدولة آخر من يعلم.

وزارة الصحة في الإمارات أعلنت من يومين عن مطالبتها بنتائج التحليلات الأميركية للسلع المسرطنة، والسلع والمنتجات التي تم ذكرها مازالت حسب المراكز التجارية على الأرفف ولم يتم سحبها من الأسواق، رغم أن الواجب يفترض الوقاية على الأقل من خلال سحب هذه المواد من الأسواق لحين الإعلان عن نتائج التحليلات والتصرف على ضوئها، سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة، فإيجاد الطمأنينة في السوق المحلية أمر مطلوب وواجب ينبغي ألا تتخلى الجهات المسؤولة في الدولة عن تحمله.

ولحين ظهور نتائج تحليلات هذه المواد، لابد من وقفة نتساءل فيها عن دور المختبرات في الدولة في الكشف عن مواد تتسبب في أمراض السرطان، وعن دور هيئة المقاييس والمواصفات من أمور يكتشفها الآخرون في حين تغيب عنا الكثير من حقائقها، ونتساهل فيها لدرجة تجعل الآخرين يستسهلون تصدير هذه المواد إلى دولنا، اعتمادا على ثقة المستهلك بهذه المنتجات العالمية.

واعتمادا على عدم دقة الأجهزة الرقابية في الدولة، الأمر الذي يجعل مستهلكينا ضحايا في منتهى السهولة لمصنعي تلك المنتجات. لو كان الأمر يتعلق فقط بالمنتجات الأميركية والتي تم تحديدها لهانت المصيبة، لكن المؤسف أن هناك أموراً أخرى تجعل المستهلك وسلامته في مهب ريح أسواق مغرقة بالغث والسمين.

منذ أيام أكد مدير إدارة الرقابة الغذائية بوزارة الصحة على وجود آلاف من المكملات الغذائية والمطهرات ومستحضرات التجميل الطبية التي تدخل الدولة من دون موافقة، وغالبيتها مجهولة المصدر ومغشوشة وتشكل خطورة على مستخدميها، وهو تصريح مقلق أيضاً للمستهلك الذي لا يعرف مرجعية تؤكد له أن المنتج أو السلعة التي يرغب في شرائها لا تتسبب له في ضرر صحي، والأكثر انه يعتمد على جهات مسؤولة لم يعد قادرا على الثقة فيها، لأنها تسمح بدخول تلك المواد عن طريق منافذ الدولة، وتسمح ببيعها والمتاجرة بها وان كان ذلك سبباً في موت بطيء للمستهلك المغلوب على أمره.

ورهين مؤسسات متباطئة في اتخاذ قراراتها كما هو جار الآن في قضية السلع الأميركية المشتبه باحتوائها على مواد مسرطنة والتي لم تسحب من الأسواق ولو من باب الاحتياط كما فعلت ايطاليا وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية، إذ أمرت بسحب منتجات جبنة الموزارييلا لاحتمال تلوثها بمادة «الدايكوسن» المسببة للسرطان. نأمل عدم صحة هذه الشبهات بخصوص أربع وعشرين سلعة ومنتجا أميركيا، وما نأمله أكثر هو ان تقوم الجهات المسؤولة بدورها قبل أن تتلقى التحذيرات من غيرها!

maysaghadeer@yahoo.com