في الوقت الذي ينبغي فيه عدم رفع سقف التوقعات لنتائج قمة دمشق العربية بعد البداية الناجحة لاجتماع وزراء الخارجية العرب الذين مهدوا لاجتماعات القمة بحضور جميع الوزراء العرب باستثناء أربعة فقط، وهو الشيء الإيجابي الذي لم يحدث في سبعة مؤتمرات سابقة، وباجتياز العقبات والحساسيات أمام إقرار مشروعات القرارات، وبورقة العمل الهادفة إلى معالجة الخلل في العلاقات العربية العربية التي أعدها الأمين العام للجامعة العربية.

والتي عرضت بالأمس على القادة العرب، وبعد البداية المشجعة لرئاسة هذا الاجتماع بالتأكيد على ضرورة التركيز على ما يجمع وليس على ما يفرق، بقول وزير الخارجية السوري إن وجود خلافات عربية لن يحجب عنا رؤية القواسم المشتركة لتأكيد التضامن العربي..

فإنه لا ينبغي أيضاً أن نخفض سقف التوقعات لنتائج هذه القمة بتركيز النظر فقط على النصف الفارغ من الكوب، وإغماض العين عن النصف الملآن، والاهتمام بما هو سلبي، ذلك أن الكل يدرك أن إفشال قمة دمشق هو إفشال للعمل العربي المشترك بما يخدم أعداء العرب.

ولذلك عقد المؤتمر في مكانه وزمانه المقررين بحضور جميع الدول العربية بأكثرية القادة وبأقلية الوزراء والسفراء، وبرغم الضغوط الخارجية أو المواقف السلبية التي اتخذها بعض القادة من هذه القمة على عكس المفترض، إدراكا من الكل، الغائبين قبل الحاضرين، بأن القافلة العربية يجب أن تسير، وبأن الكل سيكون من الخاسرين، ولن يكسب أحد من عرقلة التضامن سوى أميركا وإسرائيل.

والخلاصة أن الروح التي بدأ بها المؤتمر تشير إلى ما هو إيجابي في مسيرة العمل العربي بالرغم من أنه لن يلبي بقراراته كل الطموح الشعبي من النظام الرسمي العربي، وفي الوقت الذي لا ينبغي التغافل عن وجود ضغوط وخلافات ومشاكل وأزمات، غير أن ذلك لا يمنع ولم يمنع من اتخاذها كدوافع لمحاولة القادة الحاضرين إصلاح الخلل في العلاقات العربية، واتخاذ القرارات اللازمة لمواجهة قضايا الاحتلال الأجنبي لأوطان عربية وصولا إلى التحرير، وتفعيل مبادرات الوحدة الوطنية في فلسطين والعراق ولبنان والصومال، وحل الخلافات بين الجميع الحاضرين والغائبين.

وأنه برغم حالة من الانقسام لابد من الاعتراف بها بين أطراف عربية رئيسية حول المواقف السياسية المتباينة من القضية الفلسطينية باعتبارها أم القضايا العربية، وما تفرع عنها من قضايا وطنية وعربية أخرى، اتصلت نشأتها وتفاقمها بشكل أو بآخر بالقضية الأصلية، ولا يبدو في الأفق حل نهائي لها إلا بالحل العادل للقضية الأم.

وبالرغم مما سبق انعقاد قمة دمشق العربية من دخان كثيف ينذر بالشرر يهدد الأمن القومي العربي إسرائيليا وأميركيا، ليس أقلة ما حدث من زيارات أميركية مريبة وتصريحات تحريضية غريبة، بداية ببوش الذي جاء ليحرض العرب على عدو آخر غير إسرائيل في فلسطين هو المقاومة الوطنية، وعلى عدو آخر في لبنان بدلا من إسرائيل، وعلى عدو بديل عن إسرائيل هو سوريا، وعلى عدو آخر في العراق هو إيران بدلا من المحتل الأميركي.

ومرورا بتشيني الذي جاء يلوح بشن مزيد من الحروب دفاعا عن إسرائيل ضد العرب والمسلمين، ويشعل الفتنة الوطنية في فلسطين ولبنان والعراق، وأخيرا برايس التي اختارت توقيت القمة العربية لتزور الأردن وفلسطين لمنع الرئيس عباس من مواصلة حضور القمة خوفا من لقاء على هامشها يجمعه مع مشعل.

ولإعطاء البعض حجة الغياب عن القمة العربية ولتواصل ولتحرج الجميع معا أمام الرأي العام العربي ليبدو حرص كل منهم على ما هو أميركي ولو كان على مستوى وزيرة أكثر من حرصه على ماهو عربي ولو كان على مستوى القمة، بالرغم من ذلك. . فلقد تجاوز غالبية القادة العرب الذين غلبوا الأساسي على الفرعي انحيازا إلى العقل والحكمة وبدأوا بالأمس مؤتمرهم الكبير.. بينما الشعب العربي ينتظر النتائج بما هو ممكن وليس بما هو مستحيل.

mamdoh77t@hotmail.com