ليس من المبالغة في شيء القول ان انظار ملايين العرب والكثيرين غيرهم في المنطقة وعلى امتداد العالم يتطلعون إلى اجتماعات القمة العربية العشرين التي تبدأ اليوم في العاصمة السورية دمشق.
ومع ان المنطلقات والدوافع والتوقعات متعددة، وتصل الى حد التضارب بين الكثيرين من المهتمين باجتماعات القمة العربية، الا انه يمكن التأكيد على ان هناك شعورا عاما بأن قمة دمشق هي بالفعل، بحكم عوامل عديدة، ستكون واحدة من القمم العربية المهمة والتي ستترك بالضرورة اثارا عديدة ليس فقط بالنسبة لقضايا المنطقة، ولكن أيضا بالنسبة لمجمل العلاقات العربية العربية التي تمر الآن بمرحلة صعبة الى حد كبير.
وفي الوقت الذي امكن فيه تأمين مشاركة كل الدول العربية في قمة دمشق، باستثناء لبنان التي قررت حكومتها عدم المشاركة بسبب المرحلة التي تمر فيها العلاقات اللبنانية السورية والجدل الواسع حول انتخاب قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية اللبنانية، ومحاولات عرقلة ذلك من جانب هذا الطرف او ذاك،فإن الامر الذي لا خلاف عليه، خاصة بين الاشقاء العرب هو انه برغم اية خلافات قائمة او قد تحدث الا انه لا مناص من ان على مختلف الدول الشقيقة ان تعمل بجد واخلاص وان تتضافر جهودها الصادقة من أجل تهيئة افضل مناخ ممكن لاستعادة التضامن العربي.
ليس بالتأكيد على حساب هذا الطرف العربي أو ذاك، وبعيدا عن تحميل اي من الشعوب العربية فاتورة وثمن الخلافات، ولكن من أجل الالتقاء لتحقيق كل ما يمكن تحقيقه من المصالح العربية العليا التي تخدم في النهاية كل الاشقاء وكل القضايا التي تفرض نفسها علينا الآن أكثر من أي وقت مضى.
واذا كان معروفا ان الخلافات العربية الراهنة ليست هي الأولى، كما لن تكون الأخيرة، وانه سبق وان كانت هناك خلافات حادة عديدة، الا انه توفرت دوما الارادة السياسية المتبادلة بين القادة العرب لتجاوز هذه الخلافات وللانحياز الى المصلحة العربية الجماعية والى تجنيب الشعوب العربية مخاطر تصعيد الخلافات وتفاقمها. فهل تتوفر هذه الارادة السياسية العربية الواسعة الان؟
على أية حال فإن اجتماعات وزراء الخارجية العرب التي عقدت للتحضير لقمة دمشق قد اعطت مؤشرا مهما حول عزم الدول العربية على مناقشة مختلف القضايا العربية بشكل صريح وبرغبة حقيقية - كما اعلن - من أجل البحث والتوصل الى حلول لها بشكل جاد.
وهو ما نأمل ان تتجه اليه القمة، خاصة في جلساتها المغلقة. ليس فقط لان التوصل الى توافق عربي قوي وملموس حول مختلف القضايا العربية يخدم مصالح الدول العربية على المستوى الفردي، ولكن لأنه يخدم المصلحة العربية الجماعية في وقت يحتاج فيه العرب الى استجماع كل قواهم بشكل حقيقي والى أبعد مدى ممكن.
ومع الأمل في امكان خروج قمة دمشق بقرارات ومواقف تتجاوب مع ما تعلقه عليها الجماهير العربية من آمال، برغم كل الظروف التي تحيط بها، فإن انظار كل العرب ستكون مشدودة الى ما يجرى في العاصمة السورية دمشق اليوم وغدا.
ولعل العمل العربي المشترك بوجه عام ومؤسسة القمة العربية بوجه خاص تخرج من هذه القمة بقدر أكبر من الالتقاء والتقارب بين الاشقاء، وبعزم اصدق وارادة أقوى للعمل سويا من أجل حل مختلف القضايا والخلافات العربية عبر الحوار والاحترام المتبادل واحترام سيادة كل الدول العربية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي منها، خاصة وان ذلك من المبادئ التي يقوم عليها العمل العربي المشترك وتتمسك به كل الدول العربية ايضا ودون استثناء.
يضاف الى ذلك ان التضامن العربي هو السبيل الذي لا غنى عنه للحفاظ على المصالح العربية وللدفاع عنها في مواجهة كل الاطراف المتربصة بها.
