مما لاشك فيه ان الظرف الدقيق الذي يواجه الأمة العربية داخلياً وخارجياً سواء كان المتعلق بالعلاقات العربية العربية او ما آلت إليه أزمات العرب المستعصية الحل يتطلب من جميع القادة العرب المشاركين في قمتهم العشرين والتي تبدأ أعمالها اليوم بالعاصمة السورية دمشق ان يكونوا على قدر التحدي بتجاوز أية عقبات أو عثرات تعيق مسيرة العمل العربي المشترك باعتبار ان عودة الروح للعلاقات العربية العربية وتحقيق المصالحة أمر ملزم لأنه المدخل لمواجهة الأزمات الأخرى التي تنخر في جسد الأمة العربية.
فمن المؤكد ان غياب قادة عرب كبار ومؤثرين عن القمة سيكون له آثار سلبية على الاوضاع العربية وعلى جو القمة ونتائجها ولكن يجب ألا يكون هذا الغياب مدخلا لخلافات عربية عربية جديدة تعرقل جهود العمل العربي المشترك والذي أصبح مطلبا شعبيا قبل ان يكون رسميا ولذلك فان المطلوب ألا تتجاوز هذه الخلافات الطارئة الخطوط الحمراء وتشكل موقفاً دائما يؤثر على العمل العربي المشترك مستقبلاً.
إن الخلافات العربية العربية أصبحت واقعاً عربياً اليوم لا يمكن لأحد إنكارها أو التقليل منها خاصة وانها أثرت على العلاقات العربية العربية وان المطلوب عربياً منع انتقال هذه الخلافات الي الجامعة العربية والي القضايا المصيرية خاصة وان الجميع يدركون التحديات والأزمات التي تتعرض لها أمتنا العربية حالياً والتي تتطلب عملاً عربياً مشتركاً وليس تجاذبا وخلافات جانبية.
إن مشاركة 11 زعيماً عربياً في هذه القمة لا يجب التقليل منها او محاولة التشكيك في قراراتها والتي يجب أن تكون ملزمة لجميع العرب باعتبارها قرارات قمة عربية شاركت فيها جميع الدول العربية باعتبار ان انعقاد القمة العربية في هذا الظرف الدقيق يمثل موقفاً ايجابياً ويؤكد ان هناك رغبة عربية جسدها هؤلاء القادة للخروج من نفق الخلافات العربية ومواجهة التحديات الماثلة أمام جميع العرب.
الجميع يدركون ان قمة دمشق تعقد في وقت بالغ الخطورة بالنسبة للقضايا والأزمات العربية ومسيرة العمل العربي المشترك وان الأمل معقود في أن تتجاوز هذه القمة الخلافات العربية الطارئة بقرارات وتوصيات تعيد العمل المشترك حول جميع القضايا، خاصة وان التوصيات التي رفعها المجلس الوزاري جاءت بإجماع جميع الدول العربية.
إن الواقع العربي اليوم غير مبرر وان الانقسامات حول القضايا العربية لن تقود الي حلها بل الي تعقيدها خاصة فيما يتعلق بلبنان والتي اصبحت ازمته مدخلا للخلافات العربية العربية وأن الأمل يحدو الجميع في تجاوز هذه الخلافات وان يعود لبنان الي موقعه في البيت العربي وان ذلك لن يتم إلا من خلال تجاوز العرب الخلافات فيما بينهم بشأن لبنان وتمكين الجامعة العربية من القيام بدورها كوسيط مقبول لحل أزمة الفراغ الدستوري بلبنان.
من المؤكد ان جميع القادة العرب يشعرون بعظمة المرحلة وبمدى خطورة الواقع العربي اليوم والذي باتت جميع أزماته بدءاً من القضية المركزية قضية فلسطين وأزمات العراق والسودان والصومال وأخيراً لبنان تدار بيد أجنبية وإن العرب يتفرجون عليها ويختلفون فيما بينهم حولها وهو أمر مؤسف وما كان يجب أن يحدث ابداً ولذلك فان هذه القمة مطالبة اولاً بالنظر في العلاقات العربية العربية كمدخل لحل الأزمات الأخرى.
