اهتمت وسائل الإعلام المحلية بمتابعة حريق القوز الذي شب نتيجة سوء تخزين ألعاب نارية تم إدخالها إلى الدولة وتخزينها بطريقة غير قانونية، تسببت في وقوع خسائر مادية وبشرية كبيرة. وقد أثرنا في مقال سابق تساؤلات حول كيفية دخول هذه المواد المحظورة إلى الدولة وعدم اكتشاف وجودها قبل وقوع الحريق.

وقد كانت مفاجأتنا كبيرة عندما أكدت «جمارك دبي» أن الألعاب النارية التي أدت إلى الانفجارات لم تدخل عن طريق منافذ دبي بل من أحد منافذ الدولة، خارج دبي حسب ما كشفت عنه نتائج التحقيقات الأولية. وقالت الجمارك في توضيح أصدرته «يجب توضيح أن ما يوجد في دبي من بضائع لا يعني بالضرورة أنه دخل من أحد المنافذ أو المعابر التابعة لإمارة دبي تحديداً، فالمهربون يحاولون استخدام كافة منافذ الدولة في التهريب».

تصريحات جمارك دبي تبعد عنها المسؤولية في هذا الحادث لكن ما يجب التأكيد عليه هو أن مسؤولية الحفاظ على أمن الدولة ومصالحها تبقى مسؤولية مشتركة تتحملها جميع منافذ الدولة التي ينبغي أن تتعاون فيما بينها لمنع دخول مواد محظورة كهذه وغيرها من المواد.

وهذا التعاون له صور متعددة أقلها الاستفادة من طرق التفتيش على الحاويات والشحنات والطرود، ومن خلال التقنيات المستخدمة في الفحص والكشف عن المواد المحظورة المستخدمة في إمارة والمتروكة في إمارة أخرى حتى لا ندع للمغرضين وسيلة يمكنهم التحايل عليها والاستفادة منها، وهو الأمر الذي يحتم وجود سياسة أمنية موحدة على مستوى الدولة تتبعها منافذ الدولة كلها بدون استثناء وان كانت بعض تلك المنافذ تتبع سلطات محلية.

فمصالح الدولة ومسؤولية أمنها لا ينبغي التعامل معها بشكل مجزأ. السلطات الاتحادية في مختلف المجالات تحملت مسؤوليتها في السيطرة على حادث القوز، وهذه المسؤولية نفسها هي التي جعلت الإدارات العامة للشرطة وإدارات الدفاع المدني والإسعاف وغيرها من الجهات تتعاون وقت اندلاع الحريق للسيطرة عليه، فما الذي يمنع تعاون منافذ الدولة في صد ومنع مثل هذه المخاطر على اعتبار أن الأمن حق للجميع؟

هل كنا نستبعد امتداد الحريق لمساحات اكبر وإمارات أخرى فيما لو كانت كمية الألعاب النارية أكثر؟ المواد المتفجرة التي دخلت إلى الدولة عبر أحد منافذها تسببت في كارثة في إمارة أخرى، ولنتخيل أن بعض منافذنا تفتقر فعلا إلى الأجهزة أو الوسائل التي من الممكن أن تكشف عن هذه الممنوعات، وتتساهل في التفتيش، ألا نتوقع مخاطر أكبر في المستقبل خاصة وان المهربين في بحث مستمر عن ثغرات في المنافذ؟

ومن جانب آخر نرجو من الجهات المسؤولة في الدولة أن تتأكد من صحة إجراءاتها ومدى الالتزام بها، بالإضافة إلى ضرورة وضع خطط لمواجهة هذا النوع من الحوادث قبل وقوع الفأس في الرأس، سواء كانت هذه الجهات أمنية، اقتصادية، بلديات، جهات رقابية وتفتيشية، إدارات دفاع مدني وغيرها من الجهات، فما وقع لم يكن أمراً هيناً ولا نريد الاكتفاء بتوجيه المسؤولية فيه إلى جهات بعينها وإعفاء جهات غيرها خاصة ونحن نتحدث عن امن دولة وسلامة أفراد فيها. فإذا كان حادث القوز قد كشف عن ثغرات وأخطاء، فقد يكون ما خفي أعظم!!.

maysaghadeer@yahoo.com