يبدأ القادة العرب اليوم في العاصمة السورية «دمشق أعمال القمة العربية العادية العشرين التي وصفت مرة بأنها قمة التضامن العربي ومرة بأنها قمة «فلسطين»، بمشاركة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة».
وإذ تنعقد هذه القمة وسط تحديات خارجية حاولت بتعميق الانقسامات ألا تنعقد مطلقا وفشلت، وتحت سحب خلافات عربية حاولت ألا تنعقد في دمشق وفشلت، وتحت وطأة أزمات وطنية تشابكت وتداخلت مع ما هو خارجي وعربي فشل النظام العربي الرسمي حتى الآن في حلها عبر أكثر من قمة.
ما يحدث ينبغي أن يستدعي عقل العقلاء وحكمة الحكماء العرب للارتفاع فوق الحساسيات الشخصية والتباينات السياسية للقاء الجماعي بغير تردد على أعلى المستويات في القمة لتجاوز الخلافات السياسية ولاستعادة التضامن العربي باعتباره المدخل الضروري للتعامل مع كل التحديات والخلافات والمشكلات العربية والوطنية والخارجية، إلا أنه يبدو أن النظام العربي لم يعد هو الفاعل الأساسي في القضايا العربية.
كما لم تعد الأولويات الشعبية العربية هي الأولويات الرسمية العربية، بسبب الضغوطات والتدخلات الصهيو أميركية في الساحة العربية، وبسبب الارتباطات والارتهانات للقوى غير العربية في الساحات الوطنية، بما يبدو وكأن الأولويات الدولية هي الأكثر تأثيرا على ترتيب الأولويات الإقليمية والعربية معا !.
الأجندة الشعبية العربية تضع قضايا الاحتلال الصهيوني في فلسطين والأميركي في العراق والإثيوبي في الصومال، والتدخلات الصهيو أميركية في الشؤون الداخلية لفلسطين ولبنان، والتهديدات والعقوبات لسوريا والسودان في مقدمة الأولويات، والقرارات المطلوبة من القمم لابد أن تتعامل أولا مع قضايا تحرير الأوطان العربية المحتلة بالضغط بكل وسائل الضغوط السياسية والاقتصادية والإعلامية الممكنة لإجبارها على الانسحاب.
بما في ذلك التأكيد على شرعية المقاومات الوطنية ضد الاحتلال، وبما في ذلك استعادة التضامن العربي السياسي وبتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وتعزيز التكامل الاقتصادي لحل المشاكل الاجتماعية للشعوب العربية لاستعادة القوة للقول وللفعل السياسي العربي.
ورغم هذا نجد الأولويات لدى بعض السياسات تختلف، والسياسات عائمة، والرؤى العربية لدى البعض غائمة والوضع العربي قبل القمة ليس علي مستوى القمة، فيما يبدو متشرذماً ومقلقاً بسبب تلك الانقسامات التي ما وجدت القمم إلا لجمعها لا لمزيد من تعميقها.
ومع ذلك فربما كانت قمة دمشق العربية هي الأكثر مدعاة للاهتمام الشعبي العربي بعقدها وبما سيصدر عنها من قرارات، والباعث على الاهتمام بهذه القمة العادية هو أنها تنعقد في ظروف ومؤامرات ومناورات غير عادية أيضاً.
ذلك أنها في ظل هذه الأجندة العربية المثقلة بالأزمات والمزدحمة بالمشكلات والحافلة بالتهديدات على الأمن القومي العربي، لا تستدعي فقط حرصا عاديا عربيا جماعيا بل حرص غير عادي على اللقاء على أعلى المستويات، ليس فقط لتجاوز الخلافات ولكن أيضا لأداء المسؤوليات باتخاذ القرارات المطلوبة لمواجهة التحديات وفتح أبواب الخروج من هذه الأزمات.
وكما سبق أن أكد العقلاء والحكماء من الساسة والإعلاميين العرب أن القمم العربية سواء الطارئة أو العادية لا تعقد إلا لحل الخلافات ومعالجة المشكلات وإنهاء الانقسامات، وليس للاحتفالات والمصافحات والتقاط الصور وإصدار البيانات المعدة على المستوى الوزاري من قبل الاجتماعات والمناقشات والمشاورات بين الرؤساء، بل إن التقاء الرؤساء معا قبل المؤتمر يتيح تحرك الوساطات لإجراء المصالحات بما يهيئ المناخ للتوافق حول القرارات المطلوبة.
وأن الخلافات الشخصية والتباينات السياسية بين بعض القادة هي أدعى للحرص ممن هم على مستوى القمة على عقد القمم في المكان والزمان المقررين، وليست مبررا مقنعا أو مقبولاً من الشعوب العربية للمقاطعات والانسحابات من حضور مثل تلك القمم، هذا إذا كان الهم العربي فعلاً واحداً والتحدي واحدا والعدو واحدا، ولأن القدرة على المواجهة أو وضع الحلول لما لابد لنا من التصدي له لا يمكن أن يتحقق إلا بصف واحد وهدف واحد وبقرارات يصدرها الرؤساء وليس الوزراء أو السفراء.